كذلك يروى عن أبي حُميد (رضي الله عنه) قال استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من بني الأسد، يقال له ابن اللتيبة على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمل على عنقه بعير له رغاء، أو بقرة له خوار، أو شاة تبعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ثم قال: اللهم هل بلغت، مرتين [1] .
يضاف لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: [كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به] قيل وما السحت؟ قال - صلى الله عليه وسلم: [الرشوة في الحكم] [2] .
بعد ذلك وبانتقالنا من عصر صدر الإسلام إلى العصور الأخرى نلحظ أن الظاهرة استشرت في العصرين الأموي والعباسي حيث كان المال يبذل في العصر الأموي للجماعات والفرق المعارضة لضمان ولائها للأمويين، ولكي يحافظ الولاة الباذلين لذلك المال على مناصبهم.
(1) المصدر نفسه/ ص 54.
(2) نقلًا عن عبد العزيز عبد الله/ الرشوة/ عمان/ دار الوطن/ بلا تاريخ/ ص 1.