بسم الله الرحمن الرحيم {وَأَوفُوا الكَيلَ إذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيم ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأويلًا} صدق الله العظيم [1] .
حيث أنّ أقوات الناس أمانة في رقاب المسؤولين عليها وإنقاصها أو العمد إلى غشها هو من باب عدم إيفاء الكيل والذي أكدت عليه الآية المذكورة.
كذلك نرى أن السورة المطهرة قد نبهت لشكل استغلال النفوذ والتعالي على الرعية لقوله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم {وَلاَ تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًَا إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلنْ تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولًا} صدق الله العظيم [2] .
كانت هذه إشارات تدل على عمق التوجيه الرباني في النصوص القرآنية للتنبيه للفساد وعلاجه وكيف أنه ظاهرة مقيتة لا يحبها الله (سبحانه وتعالى) ولا يرضاها لعباده الصالحين.
ومن الجدير بالقول أنه عند بزوغ فجر الإسلام انبرت تعاليمه تنفض غبار الذل عن الناس رافعة الظلم والحيف اللذين لحقا بالبشرية وتبدّى الأمر جليًا في سلوك الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وسنته المطهرة التي حضت على اقتلاع الفساد من جذوره وأحاديثه الشريفة حافلة بمثل هذه التوجيهات من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: [لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم] [3] . [4]
(1) القرآن الكريم/ سورة الإسراء/ الآية (35) .
(2) القرآن الكريم/ سورة الإسراء/ الآية (37) .
(3) رواه أبو داوود وأحمد والترمذي عن أبي هريرة (رضي الله عنهم) بسند صحيح.
(4) انظر/ الشيخ/ منصور علي ناصف/ التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - / بيروت/ دار إحياء التراث العربي/ 1962/ الجزء 3/ ص 56.