فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 295

يذكر أيضًا تجلي ظاهرة الفساد (في العصور العباسية الأخيرة) بشكل واضح ومنتشر عند الخاطبين للمناصب الذين كانوا يسعون في الوساطات لدى القادة الأتراك ونساء القصور للوصول إلى مناصب الوزارة أو أية مناصب أخرى. ويبدو أن الفساد في هذا الأمر أثر على المراكز الوظيفية وأدى إلى حدوث موجة من الاضطراب الإداري الذي ينتهي بالخلل إلى جميع أركان الدولة حيث كان كل شخص يتولى منصبه الجديد (الخاطب له كما أشرنا) يسارع لإحاطة نفسه بحاشية موالية وحين يعزل تعزل حاشيته كلها [1] وهو أمر يزيد حالة الدولة سوءًا فيطغى الفساد وتتفشى الرشوة وتزداد المظالم.

إن الحوادث التي عرفت في العصرين المشار إليهما جعلت صاحب المقدمة (العلامة العربي ابن خلدون) ، الذي جاء بفترة لاحقة يشخص ظواهر فساد أصحاب الدولة ووزرائهم والكتاب والشرطة، حيث يذكر أن الكثير من أصحاب الممالك والملك صار ينزع إلى الفرار عن الرتب والتخلص من ربقة السلطان، بما حصل في يديه من (مال الدولة) ، والفرار إلى دولة ثانية لما يراه أنه أهنأ وأسلم في إنفاق ذلك المال والحصول على ثمرته، وهو يشير إلى أن في ذلك فسادًا لأحوال البلاد والعباد ودنياهم [2] .

ويذكر البعض أن ابن خلدون إذ يشخّص هذا التشخيص لظواهر الفساد فإنه يعزو ذلك إلى الطور الخامس من مراحل عمر الدولة حسب تصنيفه [3] ،

(1) د. قصي الحسين/ الفساد والسلطة/ بيروت/ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر/ 1997/ ص 146.

(2) عبد الرحمن ابن خلدون/ المقدمة/ بيروت/ دار إحياء التراث العربي/ بلا تاريخ/ ص ص 283 - 285.

(3) مراحل عمر الدولة لديه: 1 ـ النشوء على أنقاض دولة سابقة.

2 ـ انفراد أصحاب الدولة بالحكم.

3 ـ سيادة الراحة والطمأنينة.

4 ـ تحول الراحة والطمأنينة إلى قناعة ومسالمة.

5 ـ 0 تحلل الدولة وزوالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت