فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 295

والذي فيه دلالة على اهتمام المسيحية بالخلق القويم الذي يؤدي إلى تكوين مجتمع خال من الضلالة والعشرة السيئة اللتين ينجم عنهما الكثير من المفاسد.

كذلك نلحظ أن (الكتاب المقدس) يورد في نص آخر حب المال هو إصابة لأوجاع كثيرة وفيه تحديد للوقاية من الفساد بشكل غير صريح وهو ما نراه في النص الآتي:

(( فحب المال أصل كل شر، وبعض الناس استسلموا إليه فضلّوا عن الإيمان وأصابوا أنفسهم بأوجاع كثيرة ) ) [1] .

إن نصوص المسيحية السالفة الذكر جاءت لتشخيص ثقل ظاهرة الفساد على الناس من خلال معالجات تبغي الرسالة السماوية من ورائها تقويم المجتمع وحثه على الطريق القويم الذي فيه النجاة من الإثم [2] .

كل ما أشرنا إليه عرّف الفساد ودرس الظاهرة، إلا أن ذروة سنام الأمر في المعرفة والمعالجة جاء خلال الأثر الإسلامي، وما جاءت به الرسالة المحمدية المطهرة، حيث نجد في (القرآن الكريم) تنبيهًا وإشارات لظاهرة الفساد بكل أبعادها وأشكالها، ذكرت في أكثر من خمسين موضعًا بين صفحاته الشريفة [3] .

ولو عدنا إلى سورة الإسراء بمفردها لوجدنا الإبداع الرباني ينبه الناس إلى كل أشكال الفساد بالحث على تفاديه، فجاءت النصوص بوحي منزلها (سبحانه وتعالى) مشيرة للفساد والإصلاح (في الوقت نفسه) لتعطي درسًا بليغًا ينبه للسلوك القويم.

على أن الدلالات تظهر ذلك في الآيات المطهرات الآتية:

لقوله تعالى:

(1) الكتاب المقدس/ الإصحاح (10) / الآية (10) .

(2) انظر في ذلك: منير بعلبكي/ مصابيح التجربة/ بيروت/ دار العلم للملايين/ 1986/ ص 39.

(3) لقد وردت الإشارات في السور الآتية من القرآن الكريم وهي: (البقرة) ، (آل عمران) ، (المائدة) ، (الأعراف) ، (الأنفال) ، (يونس) ، (هود) ، (يوسف) ، (الرعد) ، (النحل) ، (الإسراء) ، (الكهف) ، (الأنبياء) ، (المؤمنون) ، (الشعراء) ، (النمل) ، (القصص) ، (العنكبوت) ، (الروم) ، (ص) ، (غافر) ، (محمد) ، (الفجر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت