فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 295

وبانتقاله من أفكار (أفلاطون) إلى أفكار (أرسطو) نرى أنه شخّص الفساد السياسي من خلال تصنيفه للدساتير، حيث درس مع تلامذته (مئة وثمانية وخمسين) دستورًا لمدن وحواضر مختلفة، فقد درس (الحق العرفي) لدى البرابرة، وقوانين (سولون) ، ومطالب الحواضر الإغريقية، ولذلك ضمّن كتابه (الأخلاقيات) (اتيك أنيكوماك) التأكيد على دراسة الدساتير ليلاحظ العناصر التي تحافظ على الحواضر، فضلًا عن العوامل التي تدمرها [1] . فهو من خلال معالجاته يصنف المدينة التي يغويها هدف فاسد بأنها مدينة فاسدة، بل قد تفشل في أن تكون دولة على الإطلاق. في حين يرى أنّ الدولة الصالحة هي التي لا تكتفي بطلب الخير لها فحسب بل تطلب الخير العام، ويحدد ذلك بأن الحكم السليم لا يقوم على مجرد طلب الخير ما لم يكن الخير عامًا ومشتركًا بين جميع المواطنين [2] .

إن أرسطو لم يكن مؤمنًا بالحكم المطلق مهما كانت صفة الحاكم حتى لو كان فيلسوفًا، لذا نراه يشخّص ظاهرة الفساد لدى ذكره أنواعًا للحكم ثلاثة تتضمنها الدساتير بحسب عدد الحكام [3] والتي لكل منها شكله الفاسد، على أن الضابط لديه الذي يفرق بين الصالح والفاسد هو أنّ الدساتير الصالحة تمارس الحكم لصالح المحكومين والفاسدة تمارس الحكم لصالح أولئك الفاسدين [4] .

بعد ذلك، وإذا ما انتقلنا من الإغريق إلى عهود المسيحية نجد أنّ نصوص (الكتاب المقدس) عالجت ظاهرة الفساد أيضًا، فهذه رسالة بولس الرسول الأول إلى أهل كورنثوس تورد ما نصه:

(( لا تضلوا: المعاشرة السيئة تفسد الأخلاق الحسنة ) ) [5] .

(1) م. ن./ ص 37.

(2) د. عصام سليمان/ مدخل إلى علم السياسة/ بيروت/ دار النضال/ 1989/ ص 37.

(3) الدستور الملكي، الأرستقراطي، والتيموقراطي وأشكالها الفاسدة التسلطي، الأوليغارشي، والديموقراطي.

(4) جان توشار/ تاريخ الفكر السياسي/ م س ذ/ ص 38.

(5) الكتاب المقدس/ الإصحاح (15) / الآية (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت