الله تعالى إليهما نظرة رحمة، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما!" [1] فلغة العيون واللمس من أعظم وسائل الإشباع العاطفي بين الزوجين."
وللأنف سبيل .. كيف لا وقد قال الشاعر: والعين تعشق ما تهوى وتبصره .. كذلك تعشق فيك الأنف والأذن
والرائحة تنتشر بسرعة ويتأثر بها القلب وتغري الرجال وتجذبهم ولذلك حرّم الشرع خروج المرأة متعطّرة لما لذلك من فتنة محتّمة.
فليحرص كلّ من الزوجين أن لا يجد من صاحبه الا كل ريحٍ جميل ولعل الأزهار تساهم في تحلية الأنف فتخيّم على المكان نسمات طيبٍ مسكِرة! ويكفي أنّ ألوان الزهور تعالج بعض الأمراض النفسية كالقلق، والتوتر، وتعيد للجسد نشاطه، وتبعث في الحياة الزوجية مفردات السعادة كما يؤكّد الأستاذ عيسى المسكري.
وللّمسة نصيب .. قد يعتقد بعض الأزواج أن اللمس يكون فقط في غرفة النوم وحين الجماع وهذا أمر خاطئ تمامًا .. فإن اللمسة الحانية ليس لها موعد ولا مقدّمات وإنما تكون في كل وقت ومكان .. وليس بالضرورة أن تكون فقط ضمن العملية الجنسية بين الزوجين.
فقد تكون الجلسة لمشاهدة التلفاز أو قراءة كتاب أو على الشرفة للراحة فيجب استغلال هذه الدقائق في إظهار الحب للشريك بأن يمسك الواحد بيد الآخر أو يضع يده على كتفه وبحضور الأبناء ليتعلموا أن يعبِّروا عن مشاعرهم خاصة مع شركائهم في المستقبل.
فاللمسة تُسلي الروح وتُنسي المتاعب والمشقات اليومية وتُذهِب التعب الذي تعانيه الزوجة في الرعاية وتدبير أمور المنزل والأبناء؛ وكذلك الزوج الذي يكابد خارج المنزل ليؤمِّن رغبات وحاجات العائلة. وهي لا تكلّف شيئًا ومفعولها كبير!
أإشباع في التذوق؟! هناك مثلٌ شعبي تردِّده النساء دائمًا فيقلن: الطريق الى قلب الرجل معدته .. ولربما كان هذا الأمر صحيحًا الى درجة ما ولو لم يكن يعلو في عملية الإشباع المرتبة العالية كالأنواع الأُخرى .. ولكن يبقى أن الرجل يحب أن تهتم زوجته بأكله وتُتقِن فنون المطبخ والطبخ فهذا يعود عليه بالراحة والسعادة. وعلى الزوجة أن تراعي هذا الجانب وتتعلّم أصناف جديدة وتحرص على طبخ الأصناف التي يحبها زوجها والحلويات وتعاجله بفنجان قهوة مثلًا إذا كان معتادًا أن يشربه في ساعة معينة من دون طلب منه وهذا ترجمة للإهتمام منها فتطيب نفسه لذلك.
طهارة امتزاج .. إنّ عملية الإشباع الجنسي جدّ مهم في الحياة الزوجية وكم اهتزت دعائم بعض البيوت نتيجة عدم التوافق الجنسي بين الزوجين. فالتحصّن وإشباع الغريزة الجنسية في النفس تكاد تكون من أهم العوامل التي يسعى الزوج للزواج من أجلها بالإضافة الى ايجاد السكن النفسي مع النصف الآخر.
وقد ترجم هذه المعاني الأستاذ محمد قطب رحمه الله تعالى فاتى ببيان ولا أروع حيث قال:"يقول إنسان لنفسه: إنني أحس في أعماقي بحنين إلى الجنس الآخر، ورغبة قوية في اللقاء بأحد أفراده، والامتزاج معه، والإفضاء إليه، والإتحاد الكامل معه حتى كأننا شخص واحد لا شخصان منفصلان"ويتابع فيقول:"أنا لست جسدًا خالصًا، ولا تمر عليّ لحظة واحدة في حياتي أكون جسدًا بلا عقل، وإحساسي بالجنس هو قطعة مني، هو جزء من كياني كله، فلأكن إذن على الفطرة السليمة لبني البشر. فليكن إحساسي بالجنس شاملًا لكياني كله، شاملًا لكل ما أنا مشتمل عليه من مشاعر. فليكن رغبة جسم، وخفقة قلب، ورفّة روح. فليكن"عاطفة". فليكن - إلى جانب الرغبة - مودةً ورحمة وتعاطفًا وتفاهمًا وامتزاجًا روحيًا ولقاء يرتفع بالكيان إلى عليين" [2]
(1) التدوين في أخبار قزوين 2/ 47
(2) منهج التربية الإسلامية 143