* أُجرِيَت دراسة نٌشِرَت في مجلة الأسرة [1] أنّ الإناث في المجتمع قد يقعن تحت ضغوط أسريّة من الأزواج أو الوالدين أو الأشقاء مما يعيق استقرارهن الاجتماعي ويشعرن بالحرمان العاطفي بسبب العلاقات الأسرية والزوجية القائمة على التشاحن والتنازع والتصارع. وتفيد الدراسة أنه في المناخ الأسري الرديء الذي يفتقد إلى الاستقرار الاجتماعي تشعر حينها الأنثى فيه بحرمان عاطفي، ممّا يضطرها إلى أن تبتكر وسائل غير مشروعة للبحث عن الحب والحنان كأن ترتكب أفعالًا محرّمة تحقق ذاتها وتعوّض الفشل العاطفي الذي واجهته في حياتها الأسرية.
وفي دراسة ميدانية على النساء المحكوم عليهنّ بالسجن في السعودية نشر نفس المصدر أن ما نسبته 86.8% من السجينات جنحن للجريمة بدافع الحرمان العاطفي إما انتقامًا وكراهيةَ بالزوج وإما بحثًا عن الحب والحنان.
وورد في الدراسة:"كشفت الدراسة الميدانية أن هناك من المتزوجات المحكوم عليهن بالسجن لارتكابهن أفعال إجرامية كن يفتقدن الاستقرار بالحياة الزوجية ويقل توافقهن الزواجي مع أزواجهن ويشعرن بالحرمان العاطفي بسبب الفارق العمري والإكراه بالزواج، وبالتالي عدم التلاقي والتقارب بالأفكار والتفاهم والحوار، فلا يوجد تبادل للمشاعر الدافئة التي تبعث الحيوية في العلاقات الزوجية، مما يضطرهم إلى البحث عن ذلك النوع الدافئ من المشاعر بأي شكل من الأشكال، حتى ولو اضطرهم ذلك إلى ارتكاب سلوك محرم تحقق لهم تقدير للذات، وتحصل على إعجاب الرجال الآخرين بنظرتهم إليها بالإعجاب والتقدير ....".
ومن ناحية أُخرى تشير الدراسة الى أنه"قد ترتكب بعض الزوجات الأفعال المحرمة كانتقام وكراهية للزوج بسبب ما تعانيه من إحباطًا وشعور بالعجز مما قد يدفعها ذلك إلى التنفيس عن هذه الضغوط بالعدوان والتمرد، ففقدان المودة والرحمة مع الزوج والشعور بالنبذ والإهمال منه يشعرها بتهديد في حياتها الزوجية وانصراف زوجها عنها، فتندفع في ثورات عارمة ضد زوجها تتمثل في أبشع صور الكراهية للزوج وهو ارتكاب الجريمة كأسلوب انتقام وتشفي من حرمان الزوج عاطفته نحوها ...."
* وقد نشرت جريدة الشرق الأوسط تأكيد المتخصص النفسي وليد الزهراني في مركز الطب النفسي السلوكي للإرشاد والعلاج النفسي في الرياض أن 95 % من مرتادات العيادات النفسية في السعودية هن ممن يعانين الفراغ العاطفي ويقعن تحت طائل الاكتئاب والرهاب الاجتماعى جراء علاقات عاطفية فاشلة أو تبعات علاقة زوجية غير ناجحة، مما يترتب عليه بحث المرأة عمن يعوضها ما فقدته من اهتمام واحتواء فتلجأ إلى أساليب غير صحيحة. ويضع وليد الزهراني اللمسات الأخيرة على دراسة حديثة له حول (تأثير الفراغ العاطفي في الأسرة السعودية) الى أن أهم الأسباب التي تدفع المرأة إلى البحث عن العاطفة خارج إطار الأسرة الى عدم
(1) مجلة الأسرة -السنة الثانية عشرة- العدد: 142