لتدفع إلى تحقيق المستحيل، لكن الكثير منا يعتبرون هذه الكلمة وما على شاكلتها من الوجدانيات أمرًا صبيانيًا ساذجًا .. بل يعتبرونها من المراهقات المتأخرة التي لا تليق بأفعال الرجال" [1] "
ولقد سأل الكاتب الاجتماعي محمد رشيد العويد مجموعة من النساء عن موقفهنّ ومشاعرهنّ تجاه كلمات رقيقة طيبة فيما لو صدرت من أزواجهنّ فكانت هذه بعض إجاباتهن:
* سأكون سعيدة، وسأردّ على كلامه بكلام أحسن منه.
* أشعر بالرضا لأني أرضيت ربي .. ونلت رضى زوجي.
* ترتفع معنوياتي كثيرًا، وقد يزداد حبي له أكثر فأكثر.
* يختفي إحساسي بالتعب. [2]
وقد ثبت علميًا أن عبارات الحب تؤثِّر على خلايا الكائنات الحية في الجسم وتساعد على تنظيم الدورة الدموية وتقاوم الخلايا الخبيثة. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفع في هذا الاتجاه ويشيع ويشجّع على اشاعة الحب ونشر ثقافة الإفصاح وعدم التكتم بالمشاعر وخير دليل حادثة الصحابي حينما أخبره أنه يحب فلانًا، فسأله: أأخبرته؟ قال: لا، قال: إذن فأخبره". وإن كان هذا منهج الحبيب عليه الصلاة والسلام مع الصحابة فكيف بين الأزواج وهم أولى لعمارة الكون؟!"
وفي المجتمع الذي يسوده الحب يتّسِم هذا المجتمع بالترابط وينعم بالصحة النفسية ولكن المشكلة في التربية التي يتلقّاها الرجال خاصة في المجتمعات الشرقية حيث انه الرجل القوي الذي لا يجب أن يُظهشر ضعفه ويعبِّر عن مشاعره التي هي ديدن النساء وهذا خطأ فادح في التربية لأن عواقبه خطيرة على استقرار الأسرة إن امتنع الرجل عن البوح بمكنون نفسه تجاه زوجته وشعر بالمهانة إن فعل!
وعينٌ تتمتّع .. يتذمّر الكثير من الأزواج أن الزوجة لا تتزيّن إلا حين خروجها للحفلات أو استقبالها لصويحباتها بينما تزهد في إظهار محاسنها لزوجها بعد فترة من الزواج. ولا شك أن اشباع عين الزوج بمفاتن زوجته كفيل أن يغض بصره عن الحرام لكفايته بالحلال. وتزيّن كلا الزوجين للآخر عربون مودة وخير برهان على الاهتمام بالشريك.
وقد ذكر الميناوي في"فيض القدير"أن أحد حكماء الرجال قال:"تزيّن المراة لزوجها من أقوى أسباب المحبّة والألفة بينهما وعدم الكراهية والنفرة، لأن العين ومثلها الأنف - رائد القلب -، فإذا استحسنت منظرًا أوصلته إلى القلب فحصلت المحبة، وإذا نظرت منظرًا بشعًا أو ما لا يعجبها من زي أو لباس تلقيه إلى القلب فتحصل الكراهية والنفرة". [3]
وليس التزيّن للنساء فقط فإن الرجال عليهم أيضًا أن يتزيّنوا لنسائهم وقد كان ابن عباس رضي الله عنه يقول:"إني أحب ان أتجمل لزوجتي كما أحب أن تتجمّل لي".
وفي نفس الإطار نذكّر بما قاله الحبيب عليه الصلاة والسلام أن تبادل النظرات بين الزوجين من أسباب تنزّل الرحمات فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر"
(1) اللمسة السحرية في السعادة الزوجية 23
(2) سحر الكلمة 49
(3) بحر المحبة 39