ومعنى الحديث أنها كانت تلعب بلعب الأطفال المجسمة مع صاحباتها، فإذا دخل - صلى الله عليه وسلم - عليهن اختبأن حياءً منه عليه الصلاة والسلام ولكنه لرفقته ورحمته كان يلاعبهن ويدخلهن على عائشة.
وكانت رضي الله عنها راجحة العقل.
قالت رضي الله عنها: قلتُ يا رسول الله أرأيت لو نزلت واديًا وفيه شجرةٌ قد أُكل منها ووجدت شجرًا لم يؤكل منها في أيَّها كنت تُرتِعُ بعيرك؟ قال:"في التي لم يُرْتَع منها"تعني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج بكرًا غيرها. رواه البخاري.
حادثة الإفك [1]
وذلك أن عائشة رضي الله عنها كانت قد خَرَجَ بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - معه في هذه الغزوة [2] بقرعة أصابتها، وكانت تلك عادته مع نسائه، فلما رجعوا من الغزوة، نزلوا في بعض المنازل، فخرجت عائشةُ لحاجتها ثم رجعت، ففقدت عِقدًا لأختها كانت أعارتها إياه، فرجعت تلتمسُه في الموضع الذي فقدتهُ فيه، فجاء النفر الذين كانوا يرحلون هودجها، فظنوها فيه، فحملوا الهودج، ولا ينكرون خِفته، لأنها رضي الله عنها كانت فتية السِّن، لم يغشها اللحم الذي كان يثقلها،
(1) زاد المعاد للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى.
(2) وهي غزوة المريسيع عندما غزا النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق.