الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: من الآية 4] فظاهر الآية صريح في الحكم للآيسة والصغيرة [1] ، ويحمل قوله {إِنِ ارْتَبْتُمْ} ، أي في الحكم لا في اليأس.
واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
1 -ما رواه سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب:"أيما امرأة طلقت، فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رفعت حيضتها، فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن بان بها حمل، وإلاّ اعتدّت بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر ثم حلت" [2] . قال ابن المنذر:"قضى به عمر بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر" [3] .
2 -أن المقصود بالعدة إنما هو ما يقع به براءة الرحم ظنًا غالبًا، بدليل أنه قد تحيض الحامل [4] ، وإذا كان الأمر كذلك، فعدة الحمل كافية في العلم ببراءة الرحم، بل هي قاطعة على ذلك [5] .
(1) ابن حجر، فتح الباري: (9/ 380) .
(2) ابن حزم، المحلى: (10/ 54) . وابن عبد البر، الاستذكار: (18/ 94) .
(3) ابن قدامة، المغني: (7/ 466) .
(4) هذا رأيهم، والصحيح كما مر أنها لا تحيض.
(5) ابن رشد، بداية المجتهد: (2/ 198) .