الصفحة 50 من 50

وأما الشافعية فيرون أن لا تحبس الحامل إن كان عليها رجم أو غيره من حدود الله تعالى، على الصحيح المشهور في مذهبهم؛ لأن الحدود مبنية على التخفيف والتساهل [1] .

الترجيح:

يميل الباحث إلى رأي الحنفية لقوة تعليلهم، وأن من مقتضيات إقامة الحد، الحبس الذي يمكن استيفاؤه، ونأمن من هربها، وأما إن ثبت الحد بالإقرار، فلا تحبس؛ لأن لها الرجوع عنه.

ثانيًا: القصاص فيما دون النفس:

يستثنى من حالة وجوب تأخير القصاص فيما دون النفس إلى الوضع، ما لو كان الغالب بقاؤها، وعدم تضرر الحمل بالاستيفاء منها فيستوفي، وهذا ما نص عليه ابن قدامة [2] . ولم أجد غيره ذكره.

ثالثًا: التعزير:

التعزير في اصطلاح الفقهاء: هو تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود [3] .

والتعزير يشتمل على مجموعة من العقوبات تبدأ من النصح، وتنتهي بالجلد والحبس [4] .

ويميل الباحث إلى أنه لا مانع من إيقاع عقوبات التعزير على المرأة الحامل إذا كانت لا تضر بالحمل.

(1) قليوبي، حاشية قليوبي: (4/ 184) .

(2) ابن قدامة، المغني: (7/ 732) .

(3) عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي، الطبعة العاشرة، مؤسسة الرسالة - بيروت (1989 م) : (1/ 127) .

(4) المرجع السابق: (1/ 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت