الصفحة 32 من 50

واستدل أصحاب القول الثالث بقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَع ِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: من الآية 4] قال مجاهد:"إن لم تعلموا يحضن أو لا يحضن، واللائي قعدن عن المحيض، واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر" [1] . ففسر قوله تعالى: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} ، أي لم تعلموا، وقول مجاهد:"واللائي قعدن عن الحيض"، أي حكمهن حكم اللائي يئسن. قال ابن حجر:"وأثر مجاهد هذا وصله الفريابي" [2] .

وعن عكرمة أنه سئل عن التي تحيض فيكثر دمها حتى لا تدري كيف حيضتها؟ قال تعتد ثلاثة أشهر، وهي الريبة التي قال الله عز وجل: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} ، قضى بذلك ابن عباس وزيد بن ثابت [3] .

المناقشة:

أما استدلال أصحاب القول الأول بالآية: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ} [الطلاق: من الآية 4] على أن معناه: لم تعلموا ما حكمهن، ونفيهم لأن يكون المعنى: الارتياب في اليأس، فيجاب عنه بأنه يجوز في كلام العرب كون المعنى عدم القطع باليأس. وقد ورد عن ابن عباس وزيد بن ثابت رضي الله عنهما معنى ذلك، وورد عن بعض التابعين كمجاهد والزهري وغيرهما [4] .

القول الراجح:

إن مدار الأدلة في هذه المسألة هي حول قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ} [الطلاق: من الآية 4] وقد صار أصحاب القول الأول إلى الاستدلال بظاهر هذه الآية،

(1) ابن حجر، فتح الباري: (9/ 379) .

(2) المرجع السابق: (9/ 380) . وقد ذكره البخاري معلقًا.

(3) ابن حزم، المحلى: (10/ 54، 55) . وابن حجر، فتح الباري: (9/ 380) .

(4) ابن حزم، المحلى: (10/ 54، 55) . وابن حجر، فتح الباري: (9/ 380) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت