المشرق والمغرب قبلة، إذا صلى بينهما فصلاته صحيحة جائزة، إلا أنا نستحب أن يتوسط القبلة، ويجعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره، يكون وسطا بين ذلك، وإن هو صلى فيما بينهما، وكان إلى أحد الشقين أميل فصلاته تامة، إذا كان بين المشرق والمغرب، ولم يخرج بينهما، ونقل عنه جماعة كثيرون هذا المعنى، وروي عنه أنه سُئل عن قوله: مابين المشرق والمغرب قبلة، فأقام وجهه نحو القبلة، ونحا بيده اليمنى إلى الشفق، واليسرى إلى الفجر، وقال: القبلة ما بين هذين، ويدل على ذلك: أن الصحابة - رضي الله عنهم - لما فتحوا الأمصار وضعوا قِبَلَ كثير منها على الجهة، بحيث لا يطابق ذلك سمت العين على الوجه الذي يعرفه أهل الحساب، وصلوا إليها، وأجمع المسلمون بعدهم على الصلاة إليها""
-قال الصنعاني في سبل السلام (1/ 143) "والحديث دليل على أن الواجب استقبال الجهة لا العين في حق من تعذرت عليه العين، وقد ذهب إليه جماعة من العلماء لهذا الحديث ووجه الاستدلال به على ذلك أن المراد أن بين الجهتين قبلة لغير المعاين ومن في حكمه"
-قال الشوكاني في نيل الأوطار (3/ 253) "والحديث يدل على أن الفرض على من بعد عن الكعبة الجهة لا العين، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد"
-فتاوى الشيخ ابن عثيمين (12/ 353) "ولهذا قال العلماء: من أمكنه مشاهدة الكعبة فإن الواجب أن يستقبل عينها، أما إذا كان الإنسان بعيدًا عن الكعبة لا يمكنه مشاهدتها ولو في مكة فإن الواجب استقبال الجهة، ولا يضر الانحراف اليسير".
-قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في (الشرح الممتع 2/ 273) : (وبهذا نعرف أن الأمر واسع، فلو رأينا شخصا يصلي منحرفا يسيرا عن مسامتة [أي: محاذاة] القبلة، فإن ذلك لا يضر، لأنه متجه إلى الجهة، وهذا فرضه) .
قول الشافعي رحمه الله في أن فرض البعيد استقبال عين الكعبة والجواب عنه:
قال في المغني (2/ 273) "وقال الشافعي: في أحد قوليه الفرض إصابة العين؛ لقول الله تعالى: {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} ولأنه يجب عليه التوجه إلى الكعبة، فلزمه التوجه إلى عينها، كالمعاين"
الجواب عنه:
-ما سبق ذكره من الأدلة وأقوال الصحابة بغير خلاف بينهم.
-أنه لو فرض صف طويل عرضه أضعاف عرض الكعبة وهو بعيد عنها وكلهم يصلون في اتجاه واحد فلو مد خط مستقيم من كل واحد منهم باتجاه قبلته فلا يمكن أن يكون كل واحد منهم مستقبلا لعينها لأن الخطوط ستكون متوازية والصف أعرض من الكعبة فجزء منه فقط سيكون مستقبلا لعينها.