قلت: ولم يزد كل من ترجمه كابن خلكان في الوفيات [5/ 157] وابن العماد في الشذرات [2/ 263] وابن النديم في الفهرست (504) على وصفه بالحذق في الطب والبراعة فيه وفي الفلسفة وهذا ما عناه الذهبي بقوله: (بلغ الغاية في علوم الأوائل) .
وقال ابن القيم في معرض كلامه عن عقائد الثنوية والديصانية وهم من المجوس (وأصل عقد مذهبهم الذي عليه خواصهم إثبات القدماء الخمسة: الباري، والزمان، والخلاء، والهيولي، وإبليس) .
فالباري خالق الخيرات، وإبليس خالق الشرور، وكان محمد بن زكريا الرازي على هذا المذهب لكنه لم يثبت إبليس فجعل مكانه النفس وقال بقدم الخمسة مع ما وشحه به من مذاهب الصائبة والدهرية والفلاسفة والبراهمة.
فكان قد أخذ من كل دين شر ما فيه وصنف كتابًا في إبطال النبوات ورسالة في إبطال المعاد فركب مذهبًا مجموعًا من زنادقة العالم) ا. هـ باختصار من إغاثة اللهفان [2/ 179] .
4 -ابن رشد الحفيد (ت 595 هـ) .
قال الذهبي في السير [21/ 307] : (العلامة فيلسوف الوقت أقبل على علوم الأوائل وبلاياهم حتى صار يضرب به المثل في ذلك لا ينبغي أن يروى عنه) وذكر أن الخليفة يعقوب الملقب بالمنصور نقم على ابن رشد لأجل الفلسفة وأمر أن يهجر في بيته فلا يدخل عليه أحد لأنه بلغه عنه أقوال ردية ونسبت إليه العلوم المهجورة فمات محبوسًا بداره بمراكش. ا. هـ باختصار.
قلت: قوله: (العلوم المهجورة) أي: علوم الفلاسفة القائلين بقدم العالم وغير ذلك من الأقوال المنكرة كما مر ذكر شيء منها من قبل وكما سيأتي تفصيله قريبًا إن شاء الله.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن ابن رشد الحفيد خالف قدماء الفلاسفة في بعض مذاهبهم وأنه أقلهم كفرًا وأقربهم إلى الإسلام انظر مجموع الفتاوى [17/ 289،295،357] .