فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 295

جـ/ أقول:- لقد قررنا سابقًا أن المريض يطالب بما يطالب به الصحيح وبناءً عليه فالواجب على هؤلاء المرضى أن يتخلصوا من ذلك ويبعدوه عنهم ويتطهروا منه لأن الطهارة من النجاسة شرط من شروط صحة الصلاة, لكن إن كانوا يعجزون عن ذلك لضرر يرجع عليهم أو يكون في إبعاده خطر عليهم أو رفض الطبيب ذلك, فيصلون على حسب حالهم ولا إعادة عليهم ويسقط عنهم المطالبة بهذا الشرط لأن الواجبات تسقط بالعجز عنها كما قررناه سابقًا ولقوله تعالى {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} وقال تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} وقال عليه الصلاة والسلام (( إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم ) )وقد أمرنا بإزالة النجاسة ولكن هؤلاء المرضى يعجزون عن إزالة ذلك فلا شيء عليهم فيصلون في الوقت بالطهارة المستطاعة ولا إعادة عليهم ولا يجوز لهم تأخير الصلاة بسبب عدم القدرة على إزالة هذه النجاسة كما يظنه بعض المرضى - هداهم الله تعالى - فإن المتقرر عند الفقهاء رحمهم الله تعالى أن الوقت آكد شرائط الصلاة, فكل الشرائط تسقط المطالبة بها مراعاة له, أعني حال العجز عنها, ولو علم المريض أن هذه الليات وهذا الكيس سيبعد عنه بعد الوقت فلا يجوز له أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها بل يجب عليه الصلاة في الوقت, على حسب حاله, ولا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها, وهذا من رحمة الله تعالى بعباده وتخفيفه عليهم فهذه الشريعة هي الحنيفية السمحة التي لا آصار فيها ولا أغلال ولا تكليف فيها يخرج عن حدود الطاقة البشرية ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة وهو أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت