المسألة الخامسة:- من به جروح في شيء من أعضاء وضوءه فإن الواجب عليه حال الوضوء أن يغسلها, هذا أولًا ولكن هذا الوجوب مقيد بالاستطاعة, فإن لم يستطع فإنه يبل يده بالماء ويمسحها مسحًا, فإن لم يستطع أيضًا فإنه يكمل وضوءه على أعضائه الصحيحة ويترك ذلك الجزء المجروح ويتيمم في آخر الوضوء بنيته, فالأول الغسل, والثاني المسح, والثالث التيمم له, وكل ذلك على وجه البدل, أي لا تنتقل إلى الثانية إلا إذا عجزت عن الأولى ولا تنتقل إلى الثالثة إلا إذا عجزت عن الثانية لأنه لا ينتقل إلى البدل إلا إذا تعذر أصله والواجبات تسقط بالعجز والله أعلم.
المسألة السادسة:- الأصل في صلاة المريض أنه يطالب بكل ما يطالب به الصحيح فيجب عليه أن يصلي قائمًا بقيامٍ كامل ويركع ويسجد ركوعًا كاملًا وسجودًا كاملًا لكن هذا مع القدرة على ذلك فإن كان عاجزًا عن القيام فيصلي قاعدًا وإن كان عاجزًا عن القعود فيصلي مضطجعًا ويكون على جنبه الأيمن مستقبل القبلة, لحديث عمران السابق, وإن كان يستطيع الركوع والسجود تامين فيجب عليه ذلك وإلا فيؤمي بهما ويجعل سجوده أخفض من ركوعه, وكل ذلك لأن الواجبات تسقط بالعجز عنها.
المسألة السابعة:- يجب على المريض أن يستقبل القبلة لأنه من جملة شروط الصلاة، لكن هذا الوجوب ليس مطلقًا بل هو مقيد بالاستطاعة، فإن كان المريض مستطيعًا و مطيقًا له فيجب عليه ذلك، وإن كان عاجزًا عن الاستقبال فإنه يسقط عنه ويصلي على حسب حاله ولاشيء عليه إلا ذلك لأن الواجبات تسقط بالعجز والله أعلم. وعلى ذلك فقس، وهذه القاعدة هي الأصل الذي منه ينطلق أهل العلم في إجابة أي سؤال من الأسئلة الخاصة بطهارة أو صلاة أحدٍ من المرضى فاجعلها نصب عينيك فإنها أم الباب في هذه الأسئلة و الأجوبة و الله أعلى و أعلم.