جـ/ أقول:- اعلم أولًا أن الطبيب مؤتمن على عمله ومحاسب عليه أمام الله تعالى يوم القيامة, وبناءً عليه فلا يجوز له أن يكتب للمريض إلا ما تدعو له حالته الصحية من الدواء, وهذا من الأمانة التي قد ربطت في عنقه, وقد تقرر بالدليل تحريم مخادعة المؤمنين واستغلال ظروفهم الصحية وغشهم في ذلك, والطبيب الذي قد عرف بذلك هو في الحقيقة خسيس لا يصلح لهذه المهنة الشريفة العالية, والواجب إيقافه أو أخذ التعهد عليه أن لا يعود لذلك, ومكاتبة مدير هذا المستوصف الخاص أن يكف هذا الطبيب عن هذا العمل السيء, أو إلغاء التعاقد معه, ولولي الأمر تعزيره بما يراه مناسبًا لردعه وزجره عن هذا الفعل الذي يعد مخلًا بأمانته الطبية, وهذا الفعل مناف للنصح الواجب بين المسلمين ففي الحديث (( الدين النصيحة ) )وفي الحديث الآخر (( وإذا استنصحك فانصح له ) )وفي الحديث الآخر (( من غش فليس منا ) )فواجب النصيحة أن لا يكتب له إلا ما تدعو له الحاجة في علاجه من الأدوية ولابد من تذكير الأطباء بذلك دائمًا, لأن أعظم صفة يجب على الطبيب أن يتحلى بها هي الأمانة قال تعالى {إن عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا} وكل وصفة زيد فيها عن مقدار الحاجة فإن الطبيب يضمن هذا المقدار الزائد, وإن الطبيب الذي يقدم النظر في مصلحته المالية على مصلحة مريضه لهو طبيب فاشل قد باع الآخرة بالدنيا, وقدم شهوة العاجلة على نعيم الآخرة, وخان الأمانة الدينية والمهنية, وحسبنا الله ونعم الوكيل, فنسأله جل وعلا أن يهدي قلوب هؤلاء الذين يفعلون ذلك وأن يردهم إلى
الحق والله أعلى وأعلم.