السابع:- أن لا يترتب على هذه الجراحة ضرر أكبر من الضرر المراد دفعه, فإن المتقرر في القواعد أن الضرر لا يزال بالضرر المساوي, فكيف بالضرر الأشد, أي أن الضرر الأخف لا يزال بالضرر الأشد, فإذا اشتملت على ذلك حرم على الطبيب الجراح فعلها لما فيها من تعريض الأرواح والأجساد للضرر الأكبر ووجب على المريض البقاء على الضرر الأخف والامتناع عن فعل الجراحة المشتملة على الإلقاء بالنفس إلى الهلاك والتلف, فيجب على الأطباء أن يقارنوا بين نتائج الجراحة السلبية والمفاسد المترتبة عليها وبين المفاسد التي يشتمل عليها المرض الجراحي نفسه, فإن كانت المفاسد التي تترتب على الجراحة أكبر من المفاسد الموجودة في المرض حرم عليهم الإقدام على فعل الجراحة لأن الشريعة لا تجيز للإنسان أن يزيل الضرر بمثله أو بما هو أشد لما تقرر في القاعدة التي تقول الضرر لا يزال بمثله, وأما إن كانت المفاسد التي تترتب على الجراحة أخف من المفاسد الموجودة في المرض الجراحي فإنه يجوز لهم الإقدام على فعلها إعمالًا للقاعدة الشرعية إذا تعارض مفسدتان روعي أشدهما بارتكاب أخفهما, والله أعلم.