فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 295

الثالث:- أن فاقد الذاكرة لابد أن يكون له ولي من أبٍ أو أخٍ أو عمٍ أو وصي وإلا فالحاكم, ذلك لأنه لا تصح تصرفاته بنفسه لأنه ليس جائز التصرف فإن جائز التصرف هو من توفر فيه العقل والبلوغ والرشد وفاقد الذاكرة منزل منزلة غير المميز فإذا كان السفيه الذي لا يحسن التصرف في المال محجور عليه حتى يعرف منه الرشد ففاقد الذاكرة أولى بالحجر منه, ووليه في الحجر أبوه أو وصيه وإلا فالحاكم كما ذكرنا والله أعلم.

الرابع:- أن فقد الذاكرة لا شأن له بإسقاط الضمان لأن الضمان من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف فلو أتلف فاقد الذاكرة شيئًا فعليه الضمان والله أعلم.

الخامس:- القول الصحيح إن شاء الله تعالى أن فاقد الذاكرة لو كان له مال وحال عليه الحول فعليه الزكاة, لأن وجوب الزكاة عليه من باب ربط الأحكام بأسبابها فالزكاة وإن كان لها تعلق بالذمة إلا أن تعلقها بالمال أقوى ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ حين بعثه إلى اليمن (( صدقة تؤخذ من أموالهم ) )فبين أن ارتباطها بالمال أقوى, والراجح عندنا أن مال المجنون فيه الزكاة ومال الصبي الذي لم يبلغ فيه زكاة فمن باب أولى فاقد الذاكرة والله أعلم.

السادس:- إذا كان فقد الذاكرة يعرض أحيانًا ويزول أحيانًا فيجب عليه الصلوات

التي يعود له عقله فيها وأما الأوقات التي تكون ذاكرته فيها مفقودة فلا شيء عليه فيها.

السابع:- لو أعتق فاقد الذاكرة عبدًا من عبيده فإن عتقه لا يصح لأنه محجور عليه لحظ نفسه.

الثامن:- لو كان لفاقد الذاكرة امرأة فطلقها حال فقده للذاكرة فإن طلاقه لاغٍ لا يقع لعدم القصد.

التاسع:- لو ارتكب فاقد الذاكرة ما يوجب حدًا أو قصاصًا فلا حد ولا قصاص عليه لأنه لا عقل له, أو نقول:- لأنه منزل منزلة الصبي الذي لا يميز, ولا يمنع هذا أن نعزره لأن التعزير لا يشترط له العقل فإذا رأى ولي الأمر تعزيره فلا حرج عليه في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت