الحكم الثالث:- أنه يجب أن تكون مادة الجبيرة طاهرة، فلا يجوز التجبير بشيء نجس وهذا معلوم عند الأطباء ولله الحمد، ولأن النجاسة لا يجوز التداوي بها، ولأن من شروط الصلاة إزالة النجاسة، فوضع الجبيرة النجسة يؤدي إلى بطلان الصلاة وفسادها، ولأن النجاسة يحرم علينا استخدامها ولم يجعل الله شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها والله أعلم.
الحكم الرابع:- أنه يجب وجوب عين تعميم الجبيرة بالمسح فلابد من مسح جوانب الجبيرة كلها, وذلك لأنها بدل على الغسل والعضو المغسول لابد أن يغسل كله فكذلك إذا مسح فلابد أن يمسح كله, وقد تقرر في القواعد أن البدل له حكم مبدله إلا بدليل فاصل, فلما كان العضو الذي عليه الجبيرة يجب غسله كله, فكذلك في الجبيرة يجب مسحها كلها إنزالًا لها منزلة غسل هذا العضو. والله أعلم.
الحكم الخامس:- أنه يكتفى في مسحها على المرة الواحدة, حتى ولو كانت على عضوٍ يغسل ثلاثًا لو كان صحيحًا, وذلك لأن قاعدة الشريعة عدم التكرار في الممسوحات إلا بدليل, فالجبيرة طهارتها طهارة مسح فيكتفى فيها بالمرة الواحدة ولأن تكرار مسحها قد يفسدها كما هو معلوم والله أعلم.
الحكم السادس:- أنه يجب إذا برأ ما تحتها أن يحلها ولا يجوز له أن يبقيها أكثر من مقدار الحاجة لها لأنها طهارة ضرورة والمتقرر أن الضرورة تقدر بقدرها, ولأنه إذا أمكن فعل الأصل فلا يصار إلى البدل, والأصل هو غسل العضو, ومسح الجبيرة بدل له, والبدل إنما يكون مشروعًا إذا تعذر الأصل, كما هو معلوم والله أعلم.