فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 130

والأصل في عاداتنا الإباحة ... حتى يجيء صارف الإباحة

هذه القاعدة من القواعد المندرجة تحت قاعدة"اليقين لا يزال بالشك". والمراد بالعادات: ما لا يتقرب به الإنسان، ويتعبد به. ويراد بالإباحة: الإذن في فعل الشيء، وفي تركه.

ويدل على هذه القاعدة -أن الأصل في العادات الإباحة- عدد من النصوص الشرعية، منها قول الله - عز وجل - {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [1] إلى غير ذلك من النصوص الدالة على الإباحة.

وهذه القاعدة كما تنفي التحريم تنفي الوجوب أيضا، فالعادات الأصل فيها أنها مباحة، ليست بواجبة، وليست بمحرمة؛ لأن صرف الإباحة قد يكون بدليل يطلب الفعل، وقد يكون بدليل يطلب ترك الفعل، ومن الأدلة على هذه القاعدة قول النبي -"إن من أعظم المسلمين جُرما من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته"كما في الصحيح، في الحديث الآخر"ذروني ما تركتكم".

وقول المؤلف هنا:"حتى يجيء صارف الإباحة"يعني: إذا ورد دليل من الشارع يدل على: أن العادة ليست مباحة، وإنما هي محرمة، فإنه يعمل بهذا الدليل، ولا يعمل بقاعدة"الأصل في العادات الإباحة". وهذا يدلنا على أن الشريعة قد شملت جميع أفعال العباد بالأحكام.

(1) - سورة البقرة آية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت