فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 130

ومن القواعد المهمة -مثل هذه القواعد- قاعدة"الأصل في الأعراض". فإن الأصل في الأعراض التحريم، بحيث لا يجوز أن يُتناول عرض المسلم بفعل ولا بقول. هذا هو الأصل، والقاعدة مستمرة. فلا يجوز الحديث في الآخرين، ولا غيبتهم، ولا الكلام في معائبهم، إلا إذا قام دليل على جواز ذلك.

ودليل هذا: قول الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} [1] إلى أن قال في الآية الأخرى: {وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [2] .

وجاء في الحديث المتفق عليه أن النبي - قال:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم، هذا في بلدكم هذا"ولا يحضرني الآن هل لفظة"أعراضكم"في الصحيحين؟ أو هي في مسلم فقط؟

يبقى هنا إشكال على المؤلف: وهو أنه ذكر أن التحريم يضاف إلى الأعيان والذوات، فقال:"الأصل في الأبضاع التحريم". والأبضاع ذوات. والأصل في اللحوم التحريم، وهي ذوات. والأصل في الأنفس، وهي ذوات. ومن المقرر عند الأصوليين: أنه لا يصح إضافة الأحكام التكليفية للذوات، بخلاف الأحكام الوضعية، فيجوز إضافتها للذوات.

والصواب: أن مثل ذلك لا يعد مجملا، وللعلماء في تفسيره منهجان:

المنهج الأول: أنه يفسَّر بحسب العرف، فيقال: الأصل في الأبضاع يعني: في وطء الأبضاع. والأصل في اللحوم يعني: في أكلها. والأصل في الأنفس يعني: في سفكها. والأصل في الأموال يعني: في أخذها.

والقول الثاني: بأن الحكم يطلق على جميع الأفعال المناسبة، فالأصل في جميع الأفعال المتعلقة بهذه الأمور هو التحريم. وهما منهجان لأهل العلم، وقد سبق ذكر هذه القاعدة في درس سابق. نعم.

(1) - سورة الحجرات آية: 11.

(2) - سورة الحجرات آية: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت