وجاء في الحديث أن النبي - قال في النساء:"اتقوا الله في النساء، فإنكم استحللتم فروجهن بكلمة الله"فدل ذلك على أن الأصل في النساء تحريم الفروج، حتى يأتي أمر يحلها، وهو كلمة الله. والمراد بكلمة الله -على الصحيح- عقد النكاح. إلى غير ذلك، من النصوص الواردة في تحريم الأبضاع، بمعنى الفروج.
المعنى الثاني من معاني ذلك: الجماع. والجماع لازم للفرج، وإذا قررنا أن الأصل في الفروج التحريم، فكذلك في الجماع.
والمعنى الثالث: يراد به عقد النكاح، وذهب بعض العلماء إلى أن الأصل في العقود -عقد النكاح- التحريم، كما رأى ذلك السيوطي -في الأشباه والنظائر- وغيره من أهل العلم. وهو ظاهر عبارة المؤلف هنا، وظاهر عبارته في الشرح. وهذا المعنى لا يصح، بل الأصل في عقد النكاح الجواز والحل، حتى يأتي دليل يدلنا على التحريم.
ودليل ذلك: عدد من النصوص الشرعية، منها قوله -جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [1] ومن ذلك عقد النكاح. فالأصل في العقود الصحة والجواز، حتى يأتي دليل يدل على الفساد، وعدم الصحة. ويدل على ذلك: قوله -جل وعلا-: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} [2] الآية، فإن الله - عز وجل - قد حصر المحرمات، فدل ذلك على أن الباقي على الحل. ويدل عليه آخر الآية في قوله - عز وجل - {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [3] فدل ذلك على أن الأصل في عقد النكاح الجواز والحل، حتى يأتي دليل يغيره.
قال:"والأصل في اللحوم التحريم". وهذا مذهب بعض الفقهاء، أن الأصل في اللحوم هو التحريم. ويستدلون على ذلك بحديث عدِي، أن النبي - قال:"إذا أرسلت كلبك المعلم، ووجدت معه غيره"
(1) - سورة المائدة آية: 1.
(2) - سورة النساء آية: 23.
(3) - سورة النساء آية: 24.