فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 589

1 ـ (فالاسكان المجرّد) عن الروم، والاشمام، وهو أوّل الوجوه انّما هو (في المتحرّك) ، يعني: محله المتحرك لا غير، إذ لا يتصوّر اسكان الساكن بل الوقف عليه بالسكوت وقطع الكلام، ثمّ انّ الوقف بالاسكان يجري في المنون وغيره، وفيما سكن ما قبل آخره أو تحرك، والمعرب والمبني، وهذا الوجه هو الأصل، لأن سلب الحركة أبلغ في تحصيل غرض الاستراحة، وقد يعدل عنه لتحصيل غرض آخر، أو لخصوصيّة المحل الّذي وقع العدول عنه فيه على ما سيظهر لك ـ إنشاء الله تعالى ـ.

2 ـ (والرّوم) وهو ثاني الوجوه أيضا كائن (في المتحرّك، وهو) في اللّغة: القصد، وفي الصناعة: (أن تأتي) أنت (بالحركة) حالكونها (خفيّة) ، بحيث يسمعها من كان قريبا منك، بصوت ضعيف كأنك قصدتها ثمّ اختلستها للوقف، فلذلك اختصّ بالمتحرّك، والداعي إليه قصد التنبيه على الحركة الكائنة حال الوصل، (وهو في المفتوح قليل) ، حتّى انّ الفراء منعه، إذ المناسب له كون الحركة قويّة تامّة القبول للتبعيض، والفتح حركة خفيفة سريعة الجري على اللّسان، ومع ذلك فالروم فيه يشبه الثؤباء ويؤدّي إلى هيئة مستكرهة في الفم، ولذلك لم يعتبره القرّاء في القرآن، وانّما حكاه سيبويه عن بعض العرب وأجازه في الكلام دون القرآن.

3 ـ (والاشمام) وهو الثالث، وأصله: من الشم، أيضا مختص بالمتحرك لكن لا مطلقا بل انّما يكون (في المضموم) ، (وهو ان) لا تأتي بالحركة أصلا بل (تضمّ الشفتين بعد الاسكان) ، للتنبيه على انّ حركة الوصل ضمّة تحصل بانضمام الشفتين، فكأنك أشممتها كما تشمّ الرائحة، فهو مجرد أحداث هيئة في الشفتين، ولا يحصل في النطق به شيء بخلاف الروم، فانّه ينطق بالحركة فيه خفيّة، ومن ثمّ قيل: وقد يدرك

الروم البصير وغيره ولا يدرك الاشمام غير بصير.

(والأكثرون على ان لا روم، ولا اشمام في هاء التأنيث) ، أي الهاء المنقلبة عن تاء التأنيث في الوقف، كنعمة، ورحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت