وَرَوى الترمذي (1) وَحَسَنَهُ (2) ، عَنْ أَبِي أَيُّوب مَرفوعًا: (( أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ ) ).
قَالَ الطّيبي فِي (( شَرحِ المشكاةِ ) ): اختصرَ المظهرُ كلامِ التّوريشتيّ، وَقَالَ فِي الْحَيَاءِ: ثَلاثُ رواياتٍ بالحاءِ المهملةِ، والياء التَّحتانية، يَعني بِهِ مَا يَقتضي الْحَيَاء فِي الدِّين، كَسترِ العورةِ، والتَّنزه عَمَا يأباه المروة، وَيذُمُهُ الشَّرعُ مِن الفَواحشِ.
لَا الْحَيَاء الجبلي نفسه، فَإِنَّه لي بمكتسبٍ، وإنَّهُ مُشتَركٌ بين النَّاس.
وثانيهما: الختانُ: بخاءٍ مُعجمة، وَتَاءٍ مُثناةٍ فَوقيةٍ، وَهِي مِن سُنَّة الأنبياء، كَمَا سَبق، مِن لَدن إِبْرَاهِيم ـ عَلَيْهِ السلام ـ إلى زَمان نَبينَا.
وَرُوي أن آدمَ، وَشيثًا، وَنُوحًا، وَصَالحًا، وَلُوطًَا، وَشُعيبًَا، وَيُوسُفَ، وَمُوسى وسُليمانَ، وَزَكريا، وَعيسى، وَحَنظلةَ بْن صَفْوَان بني أصحاب الرّس، ومحمد ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وُلدوا مَختونينَ.
وَثَالثهما: الحناءُ: بالحاءِ المهملةِ، وتشديد النونِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَة غَير صَحيحةٍ، وَلعلها تَصحيفٌ، لأنَّهُ يُحرَمُ عَلَى الرِّجالِ خِضابِ اليد والرّجل، تَشبهًا بالنّساءِ.
وأمَّا خِضاب الشَّعر بِهِ، فلم يكن قَبل نَبينا ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ فلا يَصحُّ إِسْنَادِه إلى المسلمينَ. انتهى كلامه.
(1) فِي كتاب النكاح، فِي (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّزْوِيجِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ) ، رقم (1000) . وَرَوَاهُ أحمد فِي باقي مسند الْأَنْصَار، رقم (22478) .
(2) قَالَ أَبو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.