إن محور هذا العرض يدور حول المدرسة المالكية العراقية من حيث النشأة والخصائص والأعلام، ويجدر بنا إتمامًا للفائدة التعريف بمفهوم المدرسة لغة واصطلاحًا، وتبيين الفرق بينها وبين المذهب، وتحديد موقع العراق جغرافيًا.
أولًا: التعريف بالمدرسة لغة واصطلاحًا:
أ) المدرسة لغة:
-درس الشيء، والرسم، يدرس دروسًا: عفا. ومنه قول عمر بن عبد العزيز في رسالته إلى أبي بكر بن حزم:"فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء" [1] .
والدرس: الطريق الخفيّ.
ودرس الكتاب يدرسه، درسًا ودراسة: ذلك بكثرة القراءة حتى خَفَّ حفظه عليه، أو عانده حتى انقاد لحفظه.
ودرست: قرأت. ودارست: ذاكرت، ومنه درست السورة: حفظتها. وفي الأثر"تدارسوا القرآن"أي: اقرأوه وتعاهدوه لئلا تنسوه.
الدرسة: الرياضة.
المدراس والمدرس: الموضع الذي يدرس فيه، والمدرس الكتاب، والمدارس: الذي قرأ الكتب ودرسها [2] .
ب) المدرسة اصطلاحًا:
"المدرسة"في الاصطلاح التاريخي، هي مؤسسة علمية تلقن فيها وبشكل جماعي معارفُ عامةٌ أو خاصة ضرورية [3] وهي تضم مفكرين وباحثين بنوْا اجتهاداتهم، وألفوا كتبهم بناءً على مرجعية موحدة
(1) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب 34. (1/ 149 فتح) .
(2) انظر المعاجم التالية:
-"كتاب العين"الخليل بن أحمد الفراهيدي (6/ 227) .
-"مجمل اللغة"أبي الحسن بن زكرياء الرازي (ص 285) .
-"لسان العرب"جمال الدين بن منظور (6/ 79 - 80) . (1/ 399) .
-"القاموس المحيط"الفيروزابادي (ص 490) .