الصفحة 9 من 63

العامل الرابع: ما ورد في الأثر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"يوشك أن يضرب الناس أكباد المطي في طلب العلم فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة" [1] . وهذه بشارة عظيمة من النبي -صلى الله عليه وسلم- وكرامة للإمام مالك. قال سفيان بن عيينة:"كانوا يرونه مالك بن أنس" [2] .

العامل الخامس: طول المدة التي مكثها مالك يدرس الحديث والفقه، حيث قضى نحوًا من أربعين سنة يلقي الدروس بين صفوف طلبة العلم.

هذه العوامل -وغيرها- كانت من الأسباب التي حملت الطلاب وأهل العلم على الرحلة إلى المدينة للالتقاء بمالك والأخذ عنه، وبالتالي السعي من طرف هؤلاء إلى نشر علمه في بلدانهم.

برزت النواة الأولى في نقل المذهب المالكي إلى العراق على يد بعض كبار أصحاب مالك وتلاميذه الذين لقوه وسمعوا منه الفقه والحديث، وتفقهوا عليه، ثم نقلوا علمهم إلى العراق بدءً بالبصرة وانتهاءً ببغداد [3] .

وفي مقدمة هؤلاء التلاميذ والأصحاب الذين كان لهم الفضل في إدخال المذهب المالكي إلى العراق، سليمان بن بلال، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن عمر الواقدي، ويحيى بن يحيى بن بكر، وتلاهم بعد ذلك تلامذتهم الذين واصلوا عملهم في نشر المذهب المالكي كابن المعذل ويعقوب بن شيبة، وآل حماد بن زيد. ويمكن حصر العوامل التي ساعدت على ترسيخ المذهب المالكي بالعراق في أربعة عوامل، هي:

1 -القضاء 2 - التدريس 3 - المناظرات 4 - المؤلفات.

1 -القضاء:

يعتبر القضاء من أهم العوامل التي ساهمت في ترسيخ هذا المذهب بالعراق،"ذلك أنه وفّر لعلماء المالكية الأوائل فرصة التطبيق لآرائهم الفقهية وإثراء اجتهاداتهم، وجعلهم أمام القضايا المستحدثة التي لا"

(1) أخرجه أحمد (2/ 299) والترمذي (1/ 152 - 153 عارضة) وانظر: التمهيد لما في الموطأ لابن عبد البر (1/ 85) .

(2) التمهيد لما في الموطأ (6/ 35) .

(3) الديباج المذهب: (1/ 61) - مقدمة شرح التلقين: (ص 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت