حالًا عند الله عز وجل؟ صاحب القوة العلمية الذي لم يثق برزق ربه وبَخِلَ بماله على دين الله، أم العامي صاحب القوة العملية الواثق برزق الله المنفق في سبيل الله؟ من أسعد حالًا ومآلًا: رجل يتكلم كلام الشجعان أو الصابرين، ويعلم ما هي الشجاعة أو ما هو الصبر، وما معناه في اللغة والاصطلاح، وما الفرق بين الصبر والرضا ... إلى آخره، فإذا ما جد الأمر كان أجبن الخلق، ولا صبر ولا رضا، وآخر شجاع في مواطن الخوف، صبور في النوازل، راضٍ في البلاء، وإذا سألته ما تعريف الصبر لم يجب؟
أيهما أعظم أثرًا في الناس وأعظم مكانةً في الآخرة، رجل يتحدث عن الإيثار أو عن الزهد ويعرف ذلك في اللغة والاصطلاح، ويعرف الكثير من أخبار الزهاد وقصصهم وفضل الزهد وأخبار أهل الإيثار وفضلهم، ثم هو في واقع حياته الشخصية يموت على الدينار والدرهم ويسيء إلى نفسه ودعوته بسبب حرصه الشديد على الدنيا أو على راحة نفسه