وهؤلاء البارزون في علمهم وفكرهم مع ضعف قلوبهم وعبادتهم وسلوكهم وقلة أو عدم بذلهم وتضحيتهم لا يمكن أن تنمو في ظلهم دعوة قوية تغير الأمة، بل هم بهذه التركيبة الخطيرة يقتلون فيمن حولهم كثيرًا من المعاني السامية الجميلة، مثل صفاء القلوب وقوتها، وصدق المحبة والأخوة، وحسن العبادة والإقبال عليها، والاستقامة والورع، والبذل والعطاء والتضحية والحياة للدعوة ... نعم يقتلون كل هذه المعاني حين يراهم مَنْ حولهم يزهدون فيها وهم البارزون المشار إلى علومهم وأفكارهم، فأي فتنة أشد من هذا؟! حتى صرنا والله لا ندري أيهما خير المعلم أم المتعلم، والمربي أم المرَبَّى! وستظل أحوالنا متردية ما دمنا نظن أن المشكلة تكمن في قلة الأفكار ونغفل عن الداء العظيم الذي هو الضعف العملي المخيم علينا.
ولا خير في أي نمو نظري ـ علمي أو فكري ـ يتخلف عنه