فيرغب في ثواب ذلك وتمنعه رغبته في الأجر عن الانتقام عسي أن يكون من المحسنين بكظم غيظه , والعفو عن الناس.
2 -الاستعاذة من الشيطان
-لحديث سليمان بن صرد قال: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد فقالوا له إن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعوذ بالله من الشيطان فقال وهل بي جنون"- أخرجه البخاري في بدء الخلق ح/3282, ومسلم في البر والصلة ح/2610"
قال النوي قي شرح حديث مسلم: قوله صلى الله عليه وسلم في الذي اشتد غضبه: (إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فيه أن الغضب في غير الله تعالى من نزغ الشيطان , وأنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , وأنه سبب لزوال الغضب. وأما قول هذا الرجل الذي اشتد غضبه: هل ترى بي من جنون؟ فهو كلام من لم يفقه في دين الله تعالى , ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة , وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجنون , ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان , ولهذا يخرج به الإنسان عن اعتدال حاله , ويتكلم بالباطل , ويفعل المذموم , وينوي الحقد والبغض وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب , لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال له: أوصني قال:"لا تغضب"فردد مرارا قال"لا تغضب"فلم يزده في الوصية على لا تغضب