الصفحة 10 من 38

{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [1] الآية وقال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [2] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [3] وقال في حديث آخر:"لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" [4] وإن على المسلمين عامة وولاة أمورهم خاصة أن يعملوا على تحقيق هذه السنة وتيسيرها تحقيقًا لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" [5] وروى مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت عائشة رضي الله عنها كم كان صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا. قالت أتدري ما النش قلت لا. قالت نصف أوقية فذلك خمسمائة درهم وقال عمر رضي الله عنه: «ما علمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكح شيئًا من نسائه ولا أنكح شيئًا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية» . قال الترمذي: حديث حسن صحيح وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن سهل بن سعد الأنصاري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوج امرأة على رجل فقير ليس عنده شيء من المال بما معه من القرآن وروى أحمد والبيهقي والحاكم أن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها، ومع هذه السنة الواضحة الصريحة من أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله فقد وقع كثير من الناس فيما يخالفها كما خالفوا أمر الله ورسوله في إنفاق الأموال في غير وجهها فقد حذر الله في كتابه العزيز من الإسراف والتبذير فقال: {وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [6] ، وقال سبحانه: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [7] .

وأخبر عز وجل أن من صفات المؤمنين التوسط والاعتدال في الإنفاق فقال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [8] وقال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [9] فأمر بإنكاح الأيامى أمرًا مطلقًا ليعم الغني والفقير وبين أن الفقر لا يمنع التزويج لأن الأرزاق بيده سبحانه وهو قادر على تغيير حال الفقير حتى يصبح

(1) سورة النساء الآية 3.

(2) سورة النور الآية 32.

(3) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

(4) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

(5) رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.

(6) سورة الإسراء الآيتان 26، 27.

(7) سورة الإسراء الآية 29.

(8) سورة الفرقان الآية 67.

(9) سورة النور الآية 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت