الصفحة 18 من 38

إنكار زيادة الشخص

على المقدار المناسب لحاله

ولو كان دون صداق النبي - صلى الله عليه وسلم -

روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إني تزوجت امرأة من الأنصار فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «هل نظرت إليها فإن في عيون الأنصار شيئًا؟ قال قد نظرت إليها قال: على كم تزوجتها» قال: على أربع أواق فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «على أربع أواق؟» كأنما تنحتون الفضة من عرض [1] هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه قال فبعث بعثًا وبعث ذلك الرجل فيهم». قال النووي في شرح صحيح مسلم (معنى هذا الكلام كراهة إكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج) واستدل النووي بهذا الحديث على أن استحباب كون الصداق خمسمائة درهم إنما هو في حق من يحتمل ذلك ولا يجحف به. وقال أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي في"المعتصر من المختصر من مشكل الآثار" (الحق أن الإنكار على من زاد على المقدار الذي يناسب حاله وحالها لأنه من الإسراف المذموم لا عن مطلق الزيادة فإنها مباحة) . وقال القرطبي (هو إنكار بالنسبة إلى هذا الرجل فإنه كان فقيرًا في تلك الحالة وأدخل نفسه في مشقة تعرض للسؤال بسببها ولهذا قال(ما عندنا ما نعطيك)

(1) عُرْض بضم العين وإسكان الراء جانب كما في شرح النووي على مسلم 9/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت