الموضع نفسه:"اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته" [1] فدل على أن المراد بـ (الآل) الأزواج والذرية فقط [2] .
وقد أجيب عن هذا الاستدلال بأنه قد ورد أيضًا الجمع بين الثلاثة (النبي) و (الأزواج والذرية) و (الآل) في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من سره أن يكتال بالمكيال الأولى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" [3] .
فقد ذكر (أهل بيته) بعد الأزواج والذرية فدل على عدم حصره بهم، ويحمل اختلاف الأحاديث في ذكر بعضهم أحيانًا وإغفالهم أحيانًا أخرى على أن بعض الرواة ربما حفظ ما لم يحفظ غيره [4] .
ولعل الأقوى أن يقال: إن الأمر بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء على أكثر من صفة.
فتارة يجيء الأمر بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أن يذكر أحد معه، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله، هذا
(1) خرجه البخاري في صحيحه كتاب: الدعوات، باب: هل يصلي على غير النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم (5999) ، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي بعد التشهد برقم (407) .
(2) انظر: القول البديع (192) .
(3) خرجه أبو داود في سننه، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التشهد. برقم (982) ، وقد ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود.
(4) انظر: القول البديع (192) .