الصفحة 41 من 56

فهذه الآيات كلها منسوق بعضها على بعض، فكيف صار الوسط كلام منفصل موجه لغيرهن؟!

وقد جاء الخطاب بصيغة التذكير:"رعاية للفظ (الأهل) ، والعرب كثيرًا ما يستعملون صيغ المذكر في مثل ذلك رعاية للفظ" [1] كما في قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [القصص: 29] .

والجواب عن هذا الدليل أن يقال: إن قرينة سياق الآيات الكريمة على دخول أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في لفظ (أهل البيت) في غاية الوضوح، غير أن دلالتهن على إقصاء سواهن من أن يتناولهم اللفظ إنما هو بطريق المفهوم في حين أن نصوصًا أخرى دلت بمنطوقها على دخول آخرين فيه.

وأما سبب مجئ الخطاب بصيغة التذكير فلأجل أن يشمل رجال أهل البيت أيضًا [2] ، ولأنه:"إذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر" [3] .

2 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا" [4] .

(1) روح المعاني (22/ 13) .

(2) انظر: زاد المسير (6/ 376) ، التفسير الكبير للرازي (25/ 181) ، الجامع لأحكام القرآن (14/ 183) ، فتح القدير (4/ 279) .

(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (14/ 183) ، تفسير الثعالبي (8/ 35) .

(4) خرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب: الرقاق، باب: كيف كان يعيش النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وتخليهم من الدنيا برقم (6095) ، ومسلم -واللفظ له- في كتاب: الزكاة، باب: في الكفاف والقناعة، برقم (1055) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت