الصفحة 28 من 56

وبغضهم كفر ونفاق وطغيان" [1] ."

ومن أصول أهل السنة أيضًا تحريم سبهم، أو تنقصه، أو غمز أحد منهم، لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ولمصادمته لما ورد من ثناء الله تعالى عليهم، ورضاه عنهم.

والحقيقة: أن الطعن فيهم طعن في الشريعة نفسها لأنهم حملتها ومبلغو تعاليمها، فإذا جرحوا وجب رد ما حملوه، ولهذا قال أبو زرعة الرازي [2] :"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة" [3] .

وقد استفاضت أقول الأئمة في تحريم سبهم، قال الإمام أحمد:"من سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحدًا منهم أو تنقصه أو طعن عليهم أو عرض بعيبهم أو عاب أحدًا منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا".

(1) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (528) .

(2) عبيدالله بن عبدالكريم بن يزيد المخزومي مولاهم: أبو زرعة الرازي، أحد كبار حفاظ الحديث وأئمة الجرح والتعديل، مع الفقه وتمام الورع والزهد، مولده في الري سنة 200هـ، قال فيه أحمد بن حنبل:"ما عبر جسر بغداد أحفظ من أبي زرعة". توفي سنة 264هـ. وحديثه مخرج عند مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة انظر: تاريخ بغداد (10/ 326) ، تاريخ مدينة دمشق (38/ 11) ، سير أعلام النبلاء (13/ 65) ، تهذيب التهذيب (7/ 28) .

(3) الكفاية (188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت