(أي: الفضل) بقدر صحبته كما نص عليه الإمام أحمد وغيره [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"لما كان لفظ (الصحبة) فيه عموم وخصوص كان من اختص من الصحابة بما يتميز به عن غيره يوصف بتلك الصحبة دون من لم يشركه فيه" [2] .
وقال ابن حجر [3] :"لا خفاء برجحان رتبة من لازمه - صلى الله عليه وسلم -، وقاتل معه، أو قتل تحت رايته، على من لم يلازمه، أو لم يحضر معه مشهدًا، وعلى من كلمه يسيرًا، أو ما شاه قليلًا، أو رآه على بعد، أو في حال الطفولة، وإن كان شرف الصحبة حاصلًا للجميع" [4] .
ولعل مما يزيد الأمر وضوحًا أنه حين سب خالد بن الوليد عبدالرحمن بن عوف نهاه - صلى الله عليه وسلم - عن سب أصحابه - مع أنه من أصحابه أيضًا - بقوله:"لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا"
(1) انظر: الكفاية (192) ، طبقات الحنابلة (1/ 243) ، التمهيد للكلوذاني (3/ 173) ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 464) .
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (35/ 59) .
(3) أحمد بن علي بن محمد بن محمد الكناني: أبو الفضل العسقلاني المعروف بـ (ابن حجر) - وهو لقب لبعض آبائه - حافظ شافعي المذهب، اشتهر بالتحقيق في علم الحديث وسعة اطلاعه فيه، مولده في القاهرة سنة 773هـ، وقد رزقت تصنايفه القبول، تولى القضاء مرات، وتوفي سنة 852هـ له: فتح الباري، الإصابة، الدرر الكامنة. انظر: الضوء اللامع (2/ 36) ، شذرات الذهب (7/ 270) ، طبقات المفسرين للداودي (329) ، الأعلام (1/ 178) .
(4) شرح نخبة الفكر (29) .