وهذا قول جماعة من الأصوليين [1] ونسبه بعضهم لجمهورهم [2] .
قال الحكيم الترمذي [3] عند كلامه على حديث:"أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم" [4] : وليس المراد به (أي: بالصحابي) من لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو بايعه أو رآه رؤية واحدة، وإنما أراد (يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -) من لازمه غدوة وعشية، وكان يتلقى الوحي منه طريًا ويأخذ عنه الشريعة التي جعلت منهجًا للأمة، وينظر منه إلى آداب الإسلام وشمائله" [5] ."
إذن فهؤلاء اشترطوا طول صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون الرواية عنه.
ومستندهم على ما اشترطوه في اللغة والعرف بحسب دعوى السمعاني
(1) انظر: الإحكام للآمدي (2/ 104) ، المسودة (263) ، البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 360) ، تحقيق منيف الرتبة (33) .
(2) انظر: كتاب التقرير والتحبير (15) .
(3) محمد بن علي بن الحسين بن بشر الترمذي: أبو عبدالله المعروف (بالحكيم الترمذي) ، محدث صوفي زاهد سمع الحديث الكثير بخراسان والعراق، نفي في آخر حياته من ترمذي وشهد عليه بالكفر بسبب تصنيفه كتاب"ختم الولاية"فاستقر في بلخ، توفي بعد سنة 285هـ، له: نوادر الأصول، حقائق التفسير، رياضة النفس. انظر: تاريخ الإسلام (21/ 276) ، سير أعلام النبلاء (13/ 439) ، طبقات المفسرين للداودي (56) ، الأعلام (6/ 272) .
(4) خرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 91) من حديث جابر بن عبدالله، وعبد بن حميد في مسنده (250) من حديث ابن عمر بلفظ مقارب، وآخرون.
والحديث لا يثبت من كل طرقه. انظر: خلاصة البدر المنير (2/ 431) ، إعلام الموقعين (2/ 242) ، تلخيص الحبير (4/ 191) ، السلسة الضعيفة (1/ 144) .
(5) نوادر الأصول في أحاديث الرسول (3/ 62) .