الصفحة 28 من 31

العقل، إلى غير ذلك من أمارات تراجع الإبداع، وتخلف العقل العربي عن سائر ميادين الحياة الفكرية والأدبية، والاقتصادية ... الخ.

وما يزال العقل العربي يجر أذيال ذلك التخلف في الإبداع الذي عمّر طويلًا، وما يزال الصراع بين الإبداع والاتباع، ولعل الأسباب التي أدت إلى هذا الجمود والتخلف الإبداعي تتمثل في:

أولًا: افتقار التربية والمتبعة في البلاد العربية والإسلامية القدرة على التجديد، وقصورها عن المستوى المطلوب في الكم التربوي والنوع التربوي سواء.

ثانيًا: إقفال باب الاجتهاد

حيث إن فتح باب الاجتهاد أصبح مطلبًا ضروريًا للتكامل، وإيجاد الحلول الإسلامية لها.

ثالثًا: اضطراب سلم الأولويات

حيث أدى التناقض الحاصل بين عمل المؤسسات التربوية، والثقافية والاجتماعية والمؤسسات الأمنية إلى اضطراب سلم الأولويات عند الفرد العربي.

رابعًا: الجدل العقيم.

استطاعت اللغة العربية بفضل الإسلام والقرآن الكريم أن تتحول إلى لغة عالمية، وسعت شتى المصطلحات العلمية في كل فروع العلوم التي عرفها العرب، لكن اللغة العربية اليوم انحدرت في العصر الحديث، بعد أن أقصيت عن التأليف العلمي، ومن المعلوم أن نقل العلوم لا يعني نقل اللغة، وهذا يعني أن تتخلى الشعوب كلها عن لغاتها حتى تتمكن من نهل العلوم العصرية.

إن إقصاء اللغة العربية عن التأليف العلمي وتدريس العلوم بها يفسح المجال أمام أصحاب الدعوات الإقليمية الذين يسعون إلى القطيعة والانزواء، وإنشاء أجيال بلا هوية، ومتى استقرت القناعات السلبية بقدرة اللغة الأجنبية على القيام بالدور ذاته للغة الأم انقادت الأجيال بالتبعية العمياء للغة الأجنبية في ميادين العلم والتكنولوجيا، والتبعية التكنولوجية تولد التبعية النفسية التي تجسمها التبعية السياسية والاقتصادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت