ويلاحظ على هذه الدعوى في صياغاتها وشعاراتها المتنوعة أنها تميل إلى جانب الديانة النصرانية أكثر من غيرها، مما يدل على أن التوجه إليها على ما فيه من إخلال بالعقيدة الإسلامية، فهو جَرْيٌ وراء التشبه بالكفار، وعند تطبيقه سيكون أكبر مثال لأثر التدرج في التشبه بالكفار، وأن التشبه بهم سيوصل إلى تصحيح أديانهم يومًا ما، وذلك كفر بالإسلام؛ فإن الله عز وجل ذكر في كتابه تكفير النصارى الذين ادعوا له البنوة أو التعدد، فقال: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) (1) ، وقال: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) (2) ، وقال: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتهوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسن الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (3) . كما ذكر كفر اليهود وأنهم ملعونين فقال: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (4) ، كما أخبر عنهم أنهم ادعوا لله الابن، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (5) ، وأخبر عنهم أنهم افتروا على الله الكذب ووصفوه بالنقائص تجرأً عليه، نسأل الله السلامة والعافية، كما وصفهم في نفس الآية بأنهم يؤججون الحروب والفتن في الأرض فقال: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ
(1) سورة: (المائدة: من الآية17) .
(2) سورة: (المائدة: من الآية72) .
(3) سورة: (المائدة:73) .
(4) سورة: (المائدة:78) .
(5) سورة: (التوبة:30) .