فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 555

يُرو عن المرأة أنها سألته عن الدليل على تحريمه لذلك، مما يشعر بأن الفعل لو كان من خصائص أهل الجاهلية: فهو مما يُنهى عنه؛ لوجوب مفارقة أعمال أهل الجاهلية.

ومن ذلك ما جاء في سنن البيهقي: عن عبد الرحمن بن غَنْم (1) قال: كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح أهل الشام:"بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين، من نصارى مدينة كذا وكذا:.... _ إلى أن قال _: ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم من قلنسوة (2) ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا نتكلم بكلامهم ولا نتكنى بكناهم..."، إلى آخر ما ورد في العهد (3) ، ففي هذا الأثر نجد أن عمر _ رضي الله عنه _ قد أمر كاتبه أن يشرط عليهم بلسانهم أن يتركوا زي المسلمين وأن يلزموا زيّ الصغار والمهانة، الذي لا يرتضيه الصحابة _ بلا شك _ لأحد من المسلمين، فأمره إياهم بأن لا يتشبهوا بأحد من المسلمين في لباسهم وهيئتهم يدل على أن التشبه بالمشركين إذا وقع من المسلمين فهو مذموم عندهم، وإلا فكيف يجوز أن يُنهى المشركون عن ذلك ثم يفعله المسلمون, سيكون ذلك من العبث المحض، وكما هو معلوم أن قصد عمر بذلك هو: المفارقة بينهم وبين المسلمين، فكيف يتشبه بهم أهل الإسلام، قال شيخ الإسلام:"فاتفق عمر والمسلمون معه، ومن وفقه الله تعالى من"

(1) "عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون الأشعري مختلف في صحبته وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين مات سنة ثمان وسبعين"، تقريب التهذيب، ص: (348) ، وانظر: معرفة الثقات، للعجلي: 2/84.

(2) قال المناوي في فيض القدير:"والقلنسوة: بفتح القاف واللام وسكون المهملة وفتح الواو من ملابس الرأس"5/246، وقال ابن حجر:"والقلنسوة: بفتح القاف واللام وسكون المهملة وفتح الواو: غشاء مبطن يستر به الرأس"انظر: فتح الباري 1/493.

(3) - سنن البيهقي الكبرى: 9 / 202، قال ابن تيمية:"رواه حرب بإسناد جيد"، اقتضاء الصراط المستقيم: 1/364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت