فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 555

فعن قيس بن أبي حازم (1) قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس (2) ، يقال لها زينب، فرآها لا تكلم فقال: (( ما لها لا تكلم؟ ) )قالوا: حجت مصمتة (3) ، قال لها: (( تكلمي؛ فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية ) ) (4) ، قال شيخ الإسلام:"فأخبر أبو بكر أن الصمت المطلق لا يحل، وعقب ذلك بقوله: هذا من عمل الجاهلية، قاصدًا بذلك عيب هذا العمل وذمه، وتعقيبُ الحكم بالوصف دليل على أن الوصف علة، فدل على أن كونه من عمل الجاهلية وصف يوجب النهي عنه والمنع منه" (5) ، ففي هذا الموقف للصديق رضي الله عنه: أنكر على هذه المرأة هذا الفعل؛ لمجرد معرفته أنه من عمل أهل الجاهلية، ولم يستدل على حرمة هذا الفعل بنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم

(1) هو قيس بن أبي حازم: العالم الثقة الحافظ أبو عبد الله البجلي الأحمسي الكوفي واسم أبيه: حصين بن عوف، أسلم وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه فقُبض نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وقيس في الطريق ولأبيه أبي حازم صحبة، وقال سفيان بن عيينة: ما كان بالكوفة أحد أروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قيس بن أبي حازم، وقال أبو داود أجود التابعين إسنادًا: قيس، وقد روى عن تسعة من العشرة، ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف، وعن ابن معين قال: مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، انظر: سير أعلام النبلاء: 4/200، وانظر للمزيد: معرفة الثقات، للعجلي: 2/220.

(2) وهي قبيلة من بجيلة، انظر: فتح الباري 7/150

(3) - مصمتة: بضم الميم وسكون المهملة أي: ساكتة، انظر: فتح الباري 7/150.

(4) - أخرجه البخاري في صحيحه: 3/1393 برقم: (3622) ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"ومعنى قوله من عمل الجاهلية أي إنه مما انفرد به أهل الجاهلية ولم يشرع في الإسلام فيدخل في هذا كل ما اتخذ من عبادة مما كان أهل الجاهلية يتعبدون به ولم يشرع الله التعبد به في الإسلام"اقتضاء الصراط المستقيم: 1/125

(5) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت