كما أننا نجد أن هذه الفكرة قد لقيت رواجًا في الصحافة، ففي إحدى الصحف يُنشر مقال عن أحداث الفتنة التي حصلت في زمن عثمان - رضي الله عنه - في صورة ثورة (1) اقتصادية تشبه الثورة الشيوعية، فيقول كاتب المقال:"وروى أهل مصر ما كان من أمرهم وأمر عثمان لأهل المدينة، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا ضيق على عثمان وطالب بتسليمه مروان، فانضم أهل المدينة إلى وفود الأمصار وشددوا النكير على عثمان"كما قال:"وكتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة النصوح، ويحتجون ويقسمون عليه بالله أن يعطيهم حق الله فإذا لم يفعل قتلوه"وكتب أيضًا ما يفيد أن الصحابة تحولوا إلى جمع المال وتركوا الجهاد (2) ، يعلق على هذا المقال: الكاتب سالم علي البهنساوي فيقول:"إنه هنا يستخدم الفلسفة المادية في تفسيرها للتاريخ، فيقدم الأحداث في ثوب ثورة من أهل المدينة ضد أمير المؤمنين، والمصادر التاريخية تكذب ذلك، فأصحاب الفتنة لم يكونوا أهل المدينة بل إن الصحابة بها أرادوا حماية عثمان والدفاع عنه فنهاهم عن ذلك وأعلن أن من كان في عنقه بيعة فليغمد سيفه وليلزم بيته. كما أن جهاد الصحابة وهجرتهم إلى الأمصار لم يكن لهدف مادي بل لنشر الإسلام وحماية عقيدته، كما هو معلوم للجميع" (3) ، والحقيقة أن ما قاله الكاتب في هذا المقام هو إيحاء بالفلسفة المادية التي يؤمن بها الشيوعيون ونص عليها أحد منظري مذهبهم وهو: (إنجلز) ، فيقول مفسرًا
(1) -"الثورة: حركة جماعية تضم مختلف عناصر الشعب أو الأمة، بما فيهم الدهماء والغوغاء في حركة خروج عن الأوضاع القائمة المضطربة والمنهارة"، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/1032.
(2) صحيفة الوطن المصرية بتاريخ 21/9/1983م، نقلًا عن كتاب: تهافت العلمانية في الصحافة العربية، سالم علي البهنساوي، ص: (171- 172) .
(3) - انظر: تهافت العلمانية في الصحافة العربية، سالم علي البهنساوي، ص: (171- 172) .