فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 555

وهذه الأفكار التي اقتنع بها بعض أبناء الأمة الإسلامية ألقت بظلالها بالطبع على التعليم والثقافة في العالم الإسلامي، ففكرة التطور الداروينية التي افتتن بها بعض المنتسبين إلى الإسلام لم تزل إلى عهد قريب تدرس في معاهد المسلمين"على أنها حقيقة علمية (1) في مواد كثيرة كالأحياء والتاريخ الطبيعي وعلم الأرض... سواء ذُكر داروين أو لم يذكر. ونظرية فرويد المتهافتة نجدها مقررة في أقسام علم النفس في الجامعات قاطبة على أساس أنها نظرية علمية كذلك !. وفي أقسام الاجتماعيات تدرس نظرية دوركاريم، بل يدرس علم الاجتماع بكامله على المنهج الغربي، ونحن نعلم مما سبق أنه _ كعلم النفس _ بني أصلًا على أسس لا دينية. وفي أقسام الكيمياء والفيزياء والفلك والطب... الخ تدرس مناهج محشوة بإيحاءات فلسفية أو وثنية في العبارات المسمومة مثل (( المادة لا تفنى ولا تستحدث ) )ومثل (( خلقت الطبيعة كذا ) )" (2) ، بل وصار رد بعض الأمور العلمية التي لم تظهر أسبابها المباشرة إلى (ما وراء المادة) يعد نقصًا في البحث العلمي وسفهًا في العصر المادي الحديث (3) ، وكان السبب في تدريس هذه النظريات المستمدة من الشيوعية أن المسلمين اقتبسوا"العلوم الغربية وهي مصطبغة بصبغتها الإلحادية، وإيحاءاتها الفلسفية، وتفسيراتها المادية، واتجاهاتها الإباحية، معتقدين في ذلك"تلازم الأمرين، وتوهموا أن مظاهر الانحلال والفساد هي من ضرورات التحضر والمدنية في جوانبها الصحيحة" (4) ."

(1) انظر: حاضر العالم الإسلامي، د. جميل عبد الله المصري ص: (196) .

(2) العلمانية، للشيخ سفر الحوالي، ص: (609) .

(3) - انظر: العلمانية، للشيخ سفر الحوالي، ص: (609) .

(4) الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام، د. عبد الستار فتح الله سعيد ص: (73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت