فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 555

فقامت الثورة الفرنسية (1) ، وكان شعارها: (اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس) ، هذا الشعار يبين كذلك أثر الإقطاع (2)

(1) تقول عنها الموسوعة العربية العالمية:"بدأت الثورة بأزمة اقتصادية حكومية، ولكنها سرعان ما أصبحت حركة للتغيير العنيف. فقام الجمهور في باريس باحتلال الباستيل، وهو حصن وسجن ملكي كان قد أصبح رمزًا للقهر. وبعدها تقلد زمام الحكم سلسلة من الهيئات التشريعية المنتخبة. وتم إعدام الملك لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت. ولاقى آلاف آخرون نفس المصير في فترة عرفت بعهد الإرهاب. وانتهت الثورة عندما استولى الجنرال الفرنسي نابليون بونابرت على الحكم، وكان من أحداثها أيضًا: أن استولت الجمعية على ممتلكات الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، حيث قد بلغ حجم الأرض المملوكة للكنيسة نحو عُشر أراضي البلاد مجتمعة"، انظر: الموسوعة العربية العالمية: 8/77-79.

(2) فلم تكن الكنيسة وحدها هي التي سببت للأوربيين العناء والكبت، بل مارس الإقطاع أشنع الأساليب في إرهاق الشعوب ماديًا ومعنويًا إزاء الحكم الكنسي، يقول د. إبراهيم أحمد العدوي:"ونزلت بالمجتمع الروماني كارثة اقتصادية أخرى لا تقل خطورة عن ضياع موارده المالية. وتتلخص مظاهر تلك الكارثة في اعتماد الحكومة على السخرة وفرض الواجبات العامة على سائر طبقات المجتمع، بدلا من الحصول على الضرائب والأموال المقررة، ذلك أن السلطات الرومانية، حين عجزت عن خلق موارد مالية وبدأ الفقر يصيب خزانتها، لجأت إلى هذا اللون الفاسد من الضرائب، لإعادة توازن المالية العامة. وهذا الأسلوب الاقتصادي أشبه بالمخدر السام، الذي يخيل لمن يتعاطاه أنه قد تخلص من المسؤوليات الملقاة على عاتقه، ولكنه سرعان ما يرى نفسه نهبًا لمرض عضال لا خلاص منه إلا بالموت، أو العجز التام. وزاد الحالة سواء أن الحكومة فرضت أعمال السخرة على الفقراء، الذين عانوا شظف الحياة، وصاروا يؤدون أعمالًا عديدة دون مقابل. وكانت النتيجة الاجتماعية لهذا العبء القاسي هو ازدياد بؤس الفقراء وغيرهم من الطبقات الدنيا، وتحولهم إلى مرتبة قريبة من العبودية والذلة وكلما تمادت الإمبراطورية في السخرة،كلما انحط شأن هذه الطبقة البائسة وكثرت أعدادها. ولم يكن هناك أي أمل في تخفيف أعباء السخرة، لأن الإمبراطورية تعرضت بمرور الزمن إلى متاعب شديدة، تطلبت علاجًا سريعًا، ولم يكن من المستطاع مواجهته إلا عن طريق السخرة وبذلك أصاب الشللُ القاعدةَ الأساسية للمجتمع الروماني وهم عامة الناس، وتلاشت مجهوداتهم بسبب انهيار روحهم المعنوية، وعدم تطلعهم إلى أي مستقبل حسن"، انظر: المجتمع الأوروبي في العصور الوسطى، ص: (18- 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت