ولذلك جاء نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذ بعض الأماكن أعيادًا _ ولو كانت لها خصيصة شرعية _؛ حتى لا تقاس على تلك الأعياد الشرعية، فقال: (( لا تجعلوا بيوتكم قبورًا ولا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا على فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) ) (1) ، ولذلك فقد اتفق العلماء على عدم جواز إتيان القبور من أجل الدعاء عندها (2) ، ولقد علل العلماء هذا النهي بما في ذلك من مشابهة الكفار بالصلاة عند القبور (3) ، قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"ويبين صحة هذه العلة: أنه - صلى الله عليه وسلم - لعن من يتخذ قبور الأنبياء مساجد، ومعلوم أن قبور الأنبياء لا تنبش ولا يكون ترابها نجسًا، وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسه: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ) ) (4) ، فعلم أن نهيه عن ذلك من جنس نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها (5) " (6) ، ولذلك لا نجد في كتب السلف الحديث عن جواز ذلك فضلًا عن استحبابه (7) .
(1) رواه أبو داود في سننه: 2/218، برقم: (2042) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: 1/383، برقم: (1796) .
(2) انظر: تنبيه زائر المدينة على الممنوع والمشروع في الزيارة، صالح السدلان، ص: (75) ، وانظر: الاقتضاء، ص: (298- 300) .
(3) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم، ص: (300) .
(4) موطأ مالك: 1/172، برقم: (414) ، وصححه الألباني، انظر: غاية المرام، ص: (98) ، برقم: (126) .
(5) انظر نص الحديث في ذلك في مبحث موقف السنة من التشبه بالكفار.
(6) اقتضاء الصراط المستقيم: ص: (300- 301) .
(7) انظر: تنبيه زائر المدينة على الممنوع والمشروع في الزيارة، صالح السدلان ص: (73) .