…ومما يلحق بهذا الباب ما تفعله بعض الجماعات الإسلامية التي جعلت الأناشيد ديدنًا لها، وتقول: إنها تلين القلوب وتجذب الشباب، وهي نفس العلة التي علل بها الصوفية سماعهم. ولذلك قل أن تجد احتفالًا من احتفالاتهم إلا وقد طغت عليه هذه المادة على حساب غيرها مما هو مفيد، وجدير بالطرح.
وكل هذه التعبدات القائمة على الغناء والرقص والطبل فيها مضاهاة للأديان السابقة، يقول د. محمد ضياء الأعظمي:"إن الراهبات الهندوسيات يعبرن عن شوقهن وحبهن للإله المعبود بالرقص والغناء والموسيقى، واشتهرت منهن الراهبة (ميرابائي) المولودة سنة (1516-1546م) التي كانت تدور مع الرهبان والنساك في المعابد والخانقات، وتسحرهم وتسكرهم بصوتها الجميل، وألحانها الجذابة، وكانت تضرب (كرتال) (هو نوع من آلة الموسيقى) وترقص أمام تمثال (كرشنا) وتنتقل من معابد (برندا) و (داركا) (المدينتان اشتهرتا بتماثيل كرشنا) . هكذا دخل الغناء والموسيقى في تكوين الفكر الهندوسي. وعلماء الهنادك وفلاسفتهم اتخذوا الموسيقى وسيلة للتعبير عن تخليق الكون ووجوده من عدمه، فهم يسمعون هذه الألحان في جميع أجزاء العالم. ولم تكن الفكرة السيخية (1) في جانب من هذه الفلسفة، فقد كان مؤسسها (نانك) يجيد الموسيقى إلى حد الإعجاب، واتخذها وسيلة لنشر مبادئه حتى رتب كتابه (كروكرنتها صاحب) على ترتيب"
(1) "جماعة دينية من الهند ظهروا في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر الميلادي داعين إلى دين جديد، زعموا أن فيه شيئًا من الديانتين الإسلامية والهندوسية تحت شعار (لا هندوس ولا مسلمون) ، وقد عادَوا المسلمين خلا تاريخهم، وبشكل عنيف، كما عادَوا الهندوس بهدف الحصول على وطن خاص بهم، وذلك مع الاحتفاظ بالولاء الشديد للبريطانيين خلال فترة استعمار الهند، وكلمة سيخ كلمة سنسكريتية تعني: المريد أو التابع"، انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/764.