فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 555

وعلى هذا فالفعل المنهي عنه إذا كان في الأصل من خصال الكفار فإنه يكون أعظم جرمًا وأشد خطرًا من فعل المحرم العادي.

وجمع الله في هذه الآية ذم التشبه بالكفار في جانب الشبهات وفي جانب الشهوات المحرمة، قال شيخ الإسلام:"وجمع سبحانه بين الاستمتاع بالخلاق، وبين الخوض؛ لأن فساد الدين: إما أن يقع بالاعتقاد الباطل، والتكلم به، أو يقع في العمل بخلاف الاعتقاد الحق، والأول: هو البدع ونحوها، والثاني: فسق الأعمال ونحوها، والأول: من جهة الشبهات، والثاني: من جهة الشهوات" (1) .

…ومما يندرج مع ما سبق قوله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًًا) (2) ، هذه الآية جاءت في وصف عباد الرحمن المتقين، ففسرها غير واحد من السلف بأن الزور (3) هو أعياد المشركين، قال ابن كثير عليه رحمة الله:"وهذه أيضا من صفات عباد الرحمن أنهم لا يشهدون الزور، قال غير واحد من السلف: هو أعياد المشركين" (4) ، وقال القرطبي رحمه الله:"وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه أعياد المشركين" (5) ، ونقل شيخ الإسلام _ رحمه الله _ عن غير واحد من أهل العلم كذلك قوله: أنه أعياد المشركين (6) ، وهذا يعني أن صفات عباد الرحمن المتقين لا يمكن أن تكمل إلا بأن يكونوا في منأى عن صفات الكفار وشعائرهم الظاهرة، كالأعياد وغيرها.

(1) اقتضاء الصراط المستقيم: 1 /118- 119

(2) سورة الفرقان: الآية: (72) .

(3) - والزور هو الكذب والباطل، انظر: لسان العرب 4/ 336

(4) - انظر: تفسير ابن كثير: 3/330

(5) - انظر: تفسير القرطبي: 13/79

(6) - انظر: اقتضاء الصراط المستقيم: 1 / 479

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت