ومن الخلافات في العصر الحديث في ما لا يسوغ فيه الخلاف وهو امتداد للخلاف في بعض صفات الله الواردة في السنة النبوية، منها تفسير فرح الله بتوبة عبده بالرضى، جاء في كتاب: (نزهة المتقين شرح رياض الصالحين) :"أفرح (1) : أي أشد فرحًا، والفرح بالنسبة للإنسان: السرور ولذة القلب بنيل ما يشتهي، وبالنسبة لله تعالى يراد: الرضى" (2) ، رغم أن الحديث نص على صفة الفرح لله تعالى، قال - صلى الله عليه وسلم: (( لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ) ) (3) ، فثبتت صفة الفرح لله تعالى بالدليل الشرعي، وتفسير هذه الصفة بالرضى، فيه نفي لصفة من صفات الله التي أثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومخالفة للنص الصحيح الصريح، مما ينتج الخلاف والفرقة في الصف الإسلامي.
(1) وهو لفظ من ألفاظ الحديث النبوي وسيأتي قريبًا في سياق الكلام....
(2) - نزهة المتقين شرح رياض الصالحين: 1/34.
(3) - أخرجه البخاري: 5/2324، برقم: (5949) ، ومسلم: 4/2104، برقم: (2747) .