فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 555

…بل وحتى الألفاظ التي جاءت في القرآن بمعنى الاختلاف المنهي عنه بلفظ آخر _ غير لفظ الاختلاف _، جاءت بمعنى الاختلاف على الدين وأصول الشرع، فقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء) ٍ (1) ، قال الطبري _ رحمه الله _:"قرأها علي رضي الله عنه فارقوا دينهم وعن قتادة فارقوا دينهم وكأن عليًا ذهب بقوله فارقوا دينهم خرجوا فارتدوا عنه من المفارقة، وقرأ ذلك عبد الله بن مسعود (فرقوا دينهم) ، وكأن عبد الله تأول بقراءته ذلك كذلك أن دين الله واحد وهو دين إبراهيم الحنيفية المسلمة ففرق ذلك اليهود والنصارى فتهود قوم وتنصر آخرون فجعلوه شيعًا متفرقة والصواب من القول في ذلك أن يقال إنهما قراءتان معروفتان؛ وذلك أن كل ضال فلدينه مفارق وقد فرق الأحزاب دين الله الذي ارتضاه لعباده فتهود بعض وتنصر آخرون وتمجس بعض وذلك هو التفريق بعينه ومصير أهله شيعًا مجتمعين فهم لدين الله الحق مفارقون وله مفرقون" (2) ، فهنا نرى الآية تكلمت عن معنى الافتراق، ونلحظ في تفسير الطبري _ رحمه الله _ أنه جعل الافتراق متعلق بالدين ففسره بمفارقة الدين والبعد عنه، أو تفريقه إلى شيع وأحزاب _ حسب القراءتين _، كما هو نص الآية: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ) (3) .

(1) الأنعام: من الآية159).

(2) انظر: تفسير الطبري:: 8/104

(3) سورة: (الأنعام: من الآية159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت