فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 555

ووقفت على الحق وأخذت به، مع أنها خالفت الأخرى، فالمخالفة هنا هي مخالفة أهل الكتاب السابقين للكتاب الذي أنزل عليهم، وإن كان الافتراق من لوازم هذه المخالفة. فاللفظ يحمل على اللازم والملزوم.

قال شيخ الإسلام:"ثم الاختلاف على الرسل بالمعصية كما أخبرنا الله عن بني إسرائيل من مخالفتهم أمر موسى: في الجهاد وغيره، وفي كثرة سؤالهم عن صفات البقرة. لكن هذا الاختلاف على الأنبياء هو - والله أعلم - مخالفة الأنبياء، كما يقول اختلف الناس على الأمير إذا خالفوه" (1) .

…قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (2) أي إنما استحقوا هذا العذاب الشديد لأن الله تعالى أنزل على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى الأنبياء قبله كتبه بتحقيق الحق وإبطال الباطل وهؤلاء اتخذوا آيات الله هزوًا، فكتابهم يأمرهم بإظهار العلم ونشره فخالفوه وكذبوه وهذا الرسول الخاتم يدعوهم إلى الله تعالى ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وهم يكذبونه ويخالفونه ويجحدونه ويكتمون صفته فاستهزءوا بآيات الله المنزل على رسلهم فلهذا استحقوا العذاب والنكال ولهذا قال: (ذَلِكَ بِأَنَّ الله نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (3) " (4) ، ففسر ابن كثير الاختلاف هنا بمخالفة الكتاب ولم يذكر البتة مخالفة أهل الكتاب بعضهم البعض، وإن كان ذلك من لوازم الاختلاف على الكتاب (5) ."

(1) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/41

(2) سورة البقرة الآية رقم (176) .

(3) سورة (البقرة:176) .

(4) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: 1/196.

(5) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت